ويحي بن سليم هذا: صدوق سيئ الحفظ كما في التقريب, فحديثه حسن في الشواهد.
قال الحافظ يوسف بن عبد البر -رحمه الله-: حدثنا عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا يحي بن هاشم قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر, أفأدع الصلاة؟ قال:"لا إنما هو عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة, وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي عند كل صلاة وصلي" [التمهيد بترتيبه فتح المالك (1/536) ] .
لكن هذا الحديث لا يفرح به فإن يحي بن هاشم هذا هو أبو زكرياء السمسار: كذبه ابن معين, وقال النسائي وغيره متروك, وقال ابن عدي: كان ببغداد يضع الحديث ويسرقه. (1)
والخلاصة:
أن تسعة من الرواة تتابعوا على ذكر الأمر بالوضوء في حديث هشام, وستة منهم بينوا أن المراد/ الوضوء لكل صلاة؛ فلفظهم مفسر للفظ الآخر كما بينه العلماء:
قال الإمام الطحاوي:"فذلك الوضوء هو الوضوء لكل صلاة"
ولهذا جعل الحافظ ابن عبد البر الروايتين سواء (2)
فتتابع هذا العدد من الرواة على ذكر هذه الزيادة كاف جدا في إثباتها,
فكيف إذا علمنا أن هشاما قد توبع كما يأتي بيانه في الفصل التالي.
فائدة:
إن مما يقوي ثبوت الزيادة في حديث هشام كون عائشة ممن يقول بوجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة, والأصل في العالم أن يفتي بما ثبت عنده من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عن قمير امرأة مسروق: أنها سألت عائشة عن المستحاضة, فقالت:"تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ لكل صلاة". (3)
فصل
(1) انظر ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي .
(2) التمهيد مع ترتيبه (1/536) .
(3) رواه عبد الرزاق في مصنفه (1/304/1170) بسند صحيح, وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (1/51) .