أخرج حديثه الدارمي فقال: أخبرنا حجاج بن منهال: ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبس حبيش قالت: يا رسول الله إني استحاض, أفأترك الصلاة؟ قال:"لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة, فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي"قال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل غسل الأول, ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي.إهـ [سنن الدارمي 779] (1) .
وهذا إسناد صحيح ولا يرد عليه قول من قال: إن حمادا له أوهام,"فإن حماد بن سلمة إمام من أئمة المسلمين ثقة حجة ما في ذلك شك ولا ريب, ولا يخرجه عن ذلك أن له أوهاما, وإلا فمن ذا الذي ليس له أوهام, ولو كان الراوي الثقة يرد حديثه لمجرد أوهام له؛ لما سلم لنا إلا القليل من جماهير الثقات من رجال الصحيحين فضلا عن غيرهما, ولذلك جرى علماء الحديث سلفا وخلفا - ومنهم النووي- على الاحتجاج بحديث حماد بن سلمة, إلا إذا ثبت وهمه وهيهات أن يثبت هنا على أنه قد روى له متابع"إهـ (2)
وأنا أقول: وهيهات أن يثبت هنا على أنه قد روى له متابعون, بل قد صحح الشيخ الألباني حديثا خالف في إسناده جمعا وقال:"حماد ثقة حافظ فيحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ الجماعة" (3)
فوائد
قال الحافظ أبو عمر في التمهيد:"وحماد بن سلمة في هشام بن عروة ثقة ثبت".
قال الطحاوي في شرح معاني الآثار:"وليس حماد بن سلمة في هشام بن عروة بدون مالك والليث وعمر بن الحارث".
في الطريق التي أوردها الدارمي فائدة عزيزة؛ حيث جاء فيه الأمر بالوضوء مرفوعا ومقطوعا, وهذا يؤيد ما سبق ذكره من أنه لا منافاة بين أن يروي الراوي حديثا وأن بفتي بالحكم الذي تضمنه.
-يحي بن سليم:
ذكر الحافظ في الفتح (1/441) أن السراج روى هذه الزيادة من طريق يحي بن سليم عن هشام.
(1) ورواه أبو يعلى في مسنده (4469) .
(2) السلسلة الصحيحة .
(3) نفس المصدر