أيها المؤمنون: إن هذا الفراغ الذي حصل للشباب بعد انقضاء العام الدراسي الذي كانوا فيه مشتغلين مستغلين أوقاتهم وقواهم العقلية والفكرية والجسمية: هذا الفراغ الذي حصل لا بد أن تنعكس آثاره على نفوسهم وتفكيرهم وسلوكهم فإما أن يستغلوه في خير وصلاح فيكون ربحا وغنيمة للفرد والمجتمع يربح فيه النفس والوقت، ويستغل قواه فيما يسعده ويسعد أمته، وإما أن يستغلوه في شر وفساد فيكون خسارة وغبنا للفرد والمجتمع يخسر فيه نفسه ووقته ويستغل قواه فيما يشقى به وتشقى به الأمة، وإما أن يمضوا أوقاتهم ويضيعوها سدى لا يعلمون ولا يفيدون، يتجولون في الأسواق والمجالس بأذهان خاوية وأفكار ميتة ينتظرون طلوع الشمس وغروبها ووجبات غذائهم، فتتجمد أفكارهم وتتبلد أذهانهم ويصيرون عالة على المجتمع.
إن الشباب بعد الجهد الجهيد الذي أمضاه في عامه الدراسي إذا صارت العطلة، فسيجد الفجوة الواسعة بين حالته اليوم وحالته بالأمس وسيحس بالفراغ النفسي والفكري سيقول ماذا أعمل، بماذا أمضي هذه العطلة، ولكن الشباب المتطلع إلى المجد والعلى، يستطيع أن يستغل هذه العطلة بما يعود عليه وعلى أمته بالخير.
يمكن أن يستغل وقت العطلة بمذاكرة العلم ودراسته سواء في دروسه الرسمية الماضية أو المستقبلة أو في دروس أخرى يتثقف بها ثقافة عامة فيقرأ في كتب التفسير القيمة السالمة من الزيغ في تحريف معاني القرآن، ويقرأ في كتب الحديث الصحيحة مثل صحيح