ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب وفي ليلة القدر ويوم عرفة وليلة الجمعة ويومها , ونحو ذلك مما ورد [1] .
المطلب التاسع: التردد على المواجهة وتكرار زيارة قبر النبي (وصاحبيه.
ينقسم الناس في ذلك إلي قسمين: قسم مقيم وقاطن في المدينة، سواء كان من أهلها أو ساكن فيها لغير الزيارة، وقسم وافد إليها مدة يسيرة ويرحل عنها.
وقد نقل عن مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله التفصيل والتفريق بين القسمين، فكره لأهل المدينة أنه كلما دخل أحدهم إلي المسجد أن يقف ويسلم، أي في المواجهة، وأجاز ذلك للغرباء. قال الباجي: وقال مالك في المبسوط: إنما ذلك على الغرباء إذا دخلوا وخرجوا وليس عليهم فيما بين ذلك، وليس ذلك على أهل المدينة، قال ابن القاسم ورأيت أهل المدينة إذا أرادوا الخروج منها أتوا القبر فسلموا وإذا دخلوا المدينة فعلوا مثل ذلك، قال وهو رأي، وفرق مالك بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك، وأما أهل المدينة فهم مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والمسجد، والذي شرع لمن وقف بالقبر أن يسلم على النبي (وعلى أبي بكر وعمر قاله مالك في المبسوط:، وفي غيره من رواية ابن وهب عن مالك: قال: يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فيدنو فيسلم ولا يمس القبر بيده، وأما الدعاء عند القبر فقد قال مالك في المبسوط لا أري أن يقف الرجل عند قبر النبي (يدعو ولكن يسلم ثم يمضي، وروي عنه ابن وهب في غير المبسوط أنه يدعو مستقبل القبر، ولا يدعو وهو مستقبل القبلة وظهره إلي القبر [2]
وقال: لا بأس لمن قدم منهم، أي من أهل المدينة من سفر أو خرج لي سفر أن يقف عند فبر النبي (فيصلى عليه، ويدعو لأبي بكر وعمر رضى الله عنهما، نقل ذلك النووي في منسكه [3] .
ونقل القاضي عياض في (الشفاء) قول مالك في كتاب محمد: ويسلم على النبي (إذا دخل وخرج يعني في المدينة، وفيما بين ذلك. وقال مالك في(المبسوط) وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر، وإنما ذلك للغرباء وقال فيه أيضًا لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلي سفر أن يقف عند قبر النبي (فيصلى عليه، ويدعوله ولأبي بكر وعمر رضى الله عنهما.
(1) انظر: الفواكه العديدة في المسائل المفيدة تأليف أحمد المنقور النجدي 1/ 178 - 179.
(2) انظر: المنتقى شرح الموطإ للباجي 1/ 296، ط 2، بيروت، دار الكتاب العربي 1403 هـ.
(3) انظر: آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله (للشيخ عطية محمد سالم ص 24 - 26.