قال الدكتور السدلان في رسالته آداب وأحكام زيارة المدينة:
لم يكن أحد من السلف يأتي إلى قبر النبي (لأجل الدعاء عنده بعد السلام عليه ولا كان الصحابة رضوان الله عليهم يقصدون الدعاء عند قبره لا مستقبلي القبلة ولا مستدبريها. ولم يقل أحد من العلماء أن الدعاء مستجاب عند قبره ولا أنه يستحب أن يتحرى الدعاء متوجهًا إلى قبره (, إلا ما ذكره بعض أهل العلم في كتبهم من استحباب استقبال الحجرة عند السلام عليه , ثم بعد فراغه من السلام عليه يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو قرب من الحجرة أو بعدها.
هذا لا دليل عليه من كتاب ولا سُنَّة , والأولى للمسلم إذا أراد أن يصيب السنة: أن يسلم على النبي (وعلى صاحبيه ثم ينصرف ولا يقف مستقبل القبلة ولا مستقبل القبر للدعاء , بل نص أئمة السلف على أنه لا يستقبل القبر عند الدعاء مطلقًا.
وهكذا حمد الله تعالى والصلاة على النبي (وإكثار الدعاء والتضرع وتجديد التوبة عند قبره عليه الصلاة والسلام لم يثبت عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك , وإنما المأثور عن السلف والأئمة أنهم يستحبون عند قبره (ما هو من جنس الدعاء له عليه الصلاة والسلام والتحية كالصلاة والسلام عليه فقط [1] .
ومعلوم أن الصلاة عليه والدعاء له (سؤال تطلب فيه الوسيلة وبعثه المقام المحمود [2]
ثم إن استقبال القبلة أو استدبارها للدعاء وتحديد التوبة والتضرع ليس عليه دليل ولا هذا الموضوع من مواضع إجابة الدعاء في السجود وآخر الليل وأدبار الصلوات وبعد تلاوة القرآن الكريم وبعد النداء وبين الآذان والإقامة وعند نزول الغيث ومجالس الذكر واجتماع المسلمين
(1) انظر: آداب وأحكام زيارة المدينة النبوية للسدلان ص 41 - 42.
(2) انظر: الصارم المنكي في الرد على السبكي ص 350 , 351.