،ولا داخل الحجرة، ولا كانوا أيضًا يأتون من بيوتهم لمجرد زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، بل هذا من البدع التي أنكرها الأئمة والعلماء، وإن كان الزائر منهم ليس مقصودة إلا الصلاة والسلام عليه، وبينوا أن السلف لم يفعلوها كما ذكره مالك في المبسوط، وقد ذكره أصحابه كأبي الوليد الباجي والقاضي عياض وغيرهما.
قيل لمالك: إن ناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك -أي يقفون على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون عليه ويدعون له ولأبي بكر وعمر- يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر، وربما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة أو المرتين أو أكثر عند القبر فيسلمون ويدعون ساعة.
فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا، وتركه واسع، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني هذا عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك، ويكره إلا لمن جاء من سفره أو أراده [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لم يكن في الصحابة والتابعين والأئمة والمشايخ المتقدمين من يقول: إن الدعاء مستجاب عند قبور الأنبياء والصالحين لا مطلقًا ولا معينًا. ولا فيهم من قال: إن دعاء الإنسان عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل من دعائه في غير تلك البقعة ولا أن الصلاة في تلك البقعة أفضل من الصلاة في غيرها ولا فيهم من كان يتحرى الدعاء ولا الصلاة عند هذه القبور. ومن يرخص منهم في شيء من ذلك فإنه إنما يرخص فيما إذا سلم عليه ودعا له [2] .
(1) انظر: الرد على الإخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 385 - 386.
(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 27/ 165 - 166.