الصفحة 28 من 34

وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن زائر قبر النبي (يقف مستقبلًا القبر ومستدبرًا القبلة للسلام عليه (وعلى صاحبيه للأدلة التي استلوا بها والله تعالى أعلم.

المطلب الثامن: تحري الدعاء عند القبر الشريف، وهيئته

وقال ابن عقيل: وابن الجوزي: يكره قصد القبور للدعاء، وقال مالك هو بدعة لم يفعلها السلف. [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يكره قصد القبور للدعاء ووقوفه عندها أيضًا للدعاء [2] .

وقال أيضًا: ولاينبغي لأحد أن يدعو الله ويتوسل إليه إلا بما شرع من سؤاله بأسمائه وصفاته العلا وبالأعمال الصالحة التي شرعها لعباده وبدعاء الأحياء الصالحين , ولم يعرف قط أن الصديق أبا بكر وعمر بن الخطاب وأكابر الصحابة رضوان الله عليهم سألوا النبي (أن يدعو لهم وإن كانوا يطلبون منه أن يدعو للمسلمين، نعم: دعاء المسلم لأخيه حسن مأمور به مادام في حياته لورود ما يدل عليه. أما أن يسأل المؤمن الله تعالى بحق فلان أو بذاته أو بجاهه بعد موته فهذا من أعظم أنواع البدع المحرمة التي سدّ الله ورسوله ذريعتها وينبغي أن يكتفي بالسلام المشروع [3] 1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كان الصحابة بالمدينة على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إذا دخلوا المسجد لصلاة أو اعتكاف، أو تعليم أو تعلم، أو ذكر لله ودعاء له، ونحو ذلك مما شرع في المساجد لم يكونوا يذهبون إلي ناحية القبر فيزورونه هناك، ولا يقفون خارج الحجرة، كما لم يكونوا يدخلون الحجرة أيضًا لزيارة قبره، فلم تكن الصحابة بالمدينة يزورون قبره (لا من المسجد خارج الحجرة

(1) انظر: الإنصاف للمرداوي 4/ 53 , ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 27/ 358 , والصارم المنكي في الرد على السبكي ص349.

(2) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 27/ 358 , والصارم المنكي في الرد على السبكي ص349.

(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 184 , 159 , 169 , 186 , 216 , 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت