بأن الوقوف في مواجه الميت أتعب لبصر ه بخلاف الوقوف من قبل الرجل لأن بصره ناظر إلى جهة قدميه إذا كان على جنبه فعلى هذا تكون القبلة عن يسار الواقف من جهة قدميه عليه الصلاة والسلام بخلاف ما إذا كان من جهة وجهه الكريم [1] .
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبين لي ما يأتي:
الأول: أن ما استدل به أصحاب القول الأول وجيه وقوي لأن: من أدب المحادثة أن تكون أمام من تتحدث معه لا وراءه، وهو اللائق في حقه (وصاحبيه، وأما قول أصحاب القول الثاني بأن ذلك يتعب بصر الميت، فلا وجه له، لأن الحياة البرزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل، وقد أخبر النبي (أنه مر بموسى ليلة أسري به وهو قائم يصلي في قبره كما في الصحيح وغيره من حديث أنس بن مالك (أن رسول الله(قال مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره [2] 2) .
فدل ذلك على أن الحياة البرزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل، فالقول بأن بصر الميت ناظر إلى قدميه فيه نظر ويحتاج إلى دليل،
(1) انظر: فتح القدير 3/ 180 - 181، وحاشية الطحطاوي ص 612.
(2) صحيح: أخرجه مسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى رقم (2375) 4/ 1845، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر صلاة نبي الله موسى عليه السلام رقم (1631، 1633) 3/ 215 - 216، وفي السنن الكبرى رقم (1328) 1/ 419، وابن أبي شيبة رقم (36575) 7/ 335، وعبد الرزاق رقم (6727) 3/ 577، وأحمد 3/ 120، 148، 248، 5/ 59، 362، 365، وعبد بن حميد رقم (1205) 1/ 362، والطبراني في الأوسط رقم (7806) 8/ 13، وأبو يعلى رقم (3325) 6/ 71، ورقم (4067) 7/ 117، ورقم (4084 - 4085) 7/ 126 - 127.