لا شك أن السلام والمخاطبة من بعد تنافي التوقير وكمال الاحترام لا سيما إذا كان ذلك من غير ضرورة، قال الشيخ عطية محمد سالم يرحمه الله: جاء الأدب معه (في بيته مع أسرته، وحرمة بيته صلوات الله وسلامه عليه، فقال تعالي: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (( الحجرات: آيتا 4 - 5) . والحجرات جمع حجرة، وهي ما بني على وجه الأرض بدون تكرار، والغرفات جمع غرفة وهي ما بني فوق الحجرة، أي الطابق العلوي. فإذا كان البيت من طابقين قيل للطابق السفلي حجرات وللطابق العلوي غرفات. فكان مسكن رسول الله (حجرات، أي طابقًا واحدًا. مع أنه كان بالمدينة بعض البيوت من طابقين، كما جاء في بيت أبي أيوب (لما نزل عنده رسول الله (في أول مجيئه في الهجرة، وقبل أن يبني مسكنه، وسبب نزول الآية الكريمة أن قومًا أتوا المسجد ساعة القيلولة بين الظهر والعصر، فلم يجدوا رسول الله (بالمسجد، ولم يصبروا حتى يخرج من بيته فنادوه من وراء الحجرات: أن أخرج إلينا نحدثك. فعاب الله عليهم فيه. لأنه (لم يكن يحتجب عن الناس في الأوقات العادية، ولأنه يخرج لزومًا للصلوات الخمس. ووقت القيلولة حق له ولآل بيته، كما هو حق عام لكل إنسان، فما كان لهم أن ينادوه فيما ليس ملجئًا لذلك، حيث كان مجيئهم لمفاداة أسارى لهم عند المسلمين، ولكنهم كما وصفهم الله أكثر هم لا يعقلون، والله يدافع عنه في حق بيته، ومثله ما جاء في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (( الأحزاب:53) ، أي: لا في داخل بيته ولا في خارجه. ومعلوم أن من وافر الأدب أن لا تنادي إنسانًا من وراء مسكنه، بل إذا كانت لك حاجة جئت إلي الباب وطرقت برفق فإن أذن لك دخلت وإلا رجعت مع مراعاة الأوقات المناسبة لذلك. وهذا في حق عامة الناس فما