ويتفاقم خطر الإشاعة بالانضمام إليها والدفاع عنها ، فيصبح لها أنصار ومروِّجون ، وليست كل شائعة سيئة ، ولكن أخطر ما في إشاعة السوء ، سرعة انتشارها بالتناقل الشفوي ، إذ أنها تهدف لإحداث تأثير معنوي في الآخرين لتحقيق غرض معيَّن ، ويلجأ المروِّجون إلى تحريف المصادر ، أو المبالغة في حجمها ، بقصد أو بدون قصد.
والشائعات غير القصدية والتي تعتمد على العفوية وحسن النية ، أشد خطورة لسهولة انتشارها ، فتسري كالنار في الهشيم ، ولذلك نجد دعاة السوء يسخرون بنشر شائعاتهم القصدية ، أناسًا بسطاء بعيدين عن الشك بهم ، فتثق العامة بهم ، ولا تقبل انتقاصًا من قدرهم .
وطائفة أخرى تعمل على ترويج الشائعات في عالم الاقتصاد والمعيشة ، ويبدو الأمر يسيرًا إذا اقتصر على الباعة والمنتجين ، حين يدَّعون أن بضاعتهم غير مزجاة ، وأن زيتهم صاف وليس كغيره من الزيوت العكرة ، وحسبك الإعلانات التجارية والصناعية التي تبث عبر الشاشة الصغيرة ، فتنطلق بها ألسنة الصغار والكبار.
وطائفة ثالثة تعمل على إشاعة الأوهام الاجتماعية والسياسية بواسطة الصحافة والرسوم المرنة ( الكاريكاتيرية ) الساخرة ، والتي تبلغ حدَّ السلاح في المعارك ، وما زال جيل بين أظهرنا يذكر دَوْر الصحف الساخرة كالمضحك المبكي في سوريا ، والبعكولة في مصر الشقيقة (1) .
أما وسائل نقل الشائعات ، فأقواها الكلمة ، ثم الحركة ، ولها في معظم الأحيان وقع أشد من الكلمة ، كحركات النفي القاطع ، والبناء الجازم ، والتهديد والوعيد والخبر السعيد .
ولا تعجبوا فلكل جارحة لغة ، ولكل تعبير لسان ، وللعيون لغات ، وأكثر الإشاعات سيئة خطيرة ، وأخطرها وأفظعها إشاعة السوء لذلك حرم الإسلام إشاعات السوء.