الصفحة 3 من 16

وهرقل هنا يمثل دور المستقبل الذي يشترط الصدق في المصدر ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤكد على هذا المعنى الاتصالي في بدء الدعوة حينما قال للناس: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ ؟

قالوا: نعم ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا )) (1) .

ولا شك في أن ظهور أثر الصدق في القائم بالإعلام الإسلامي يؤثر في الجمهور المتلقي ويحمله ذلك على قبول رسالته الإعلامية واحترامها.

والصبر والثبات أيضًا من أهم صفات الإعلامي المسلم ، لأن الإعلاميين والدعاة مبتلون بأذى الكفار والمارقين بالقول والكيد ، قال الله تعالى: { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين } (2) .

فالصبر والثبات هما عدة الإعلاميين والدعاة في الإسلام ، وعليهم أن يقابلوا هذا الأذى بالصبر الجميل لا بالجزع ، وبالثبات لا بالفرار ، وإذا كان الإعلامي المسلم قادرًا على توقي الأذى ، فعليه أن يتوقاه حسب الظروف والأحوال ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلّ نَفْسَهُ قالوا: وكَيْفَ يُذِلّ نَفْسَهُ؟ قال: يَتَعَرّضُ مِنَ الْبَلاَءِ لِمَا لا يُطِيقُ ) ) (3) .

ولما هاجر المسلمون من مكة إلى الحبشة فرارًا بدينهم وتخلصًا من أذى قريش ، دل ذلك على جواز دفع البلاء والأذى وعدم الاستسلام له ، لأن نفس المسلم ليست ملكه وإنما هي ملك الله فلا يجوز إتلافها بلا فائدة تعود إلى الإسلام .

ومن صفات الإعلام الإسلامي أنه إعلام علني عام للبشر جميعًا ، إذ ليس في الإسلام إعلام سري أو نصف سري قال الله تعالى: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت