من هنا نعلم أن الإعلام الإسلامي يقوم على أساس من صلة الرحم بين بني الإنسان ، وعلى أساس من التعارف والمودة والمساواة والعدالة وإقرار السلام لا العداوة والبغضاء ، على نحو ما نعرفه عن الغارة الإنجليزية على ( برلين ) أثناء إلقاء الوزير ( جورنج ) خطابًا له من الإذاعة ، إذ كانت أصوات القنابل الإنجليزية وهي تنفجر في سماء ( برلين ) تكذب ما كان يزعمه ( جورنج ) من أن سماء برلين لا يمكن أن تقهر ، فالإعلام الدولي المعاصر مفهوم متدهور للإعلام لا يرمي إلى الإقناع بقدر ما يرمي إلى انتهاك حقوق الإنسان ، فأصبح الإعلام الدولي يجعل الإنسان يعيش في فراغ وضياع ، وبذلك يتجاوز الإعلام الإسلامي الإعلام الدولي المعاصر إلى الإعلام الإنساني الشامل ، لأنه ينهل من الأخلاق المثلى التي وضعها الإسلام لتحقيق الخير المحض في كل زمان ومكان ، وإن اختلف الناس أجناسًا وقبائل ، فقال الله تعالى: { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين } (1)
والصدق مبدأ أساسي للإعلام الإسلامي ، ومن هنا كانت أهم صفة اشتهر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - هي صفة ( الصادق الأمين ) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا ، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) ) (2) .
ولما سأل ( هرقل ) أبا سفيان ـ ولم يكن قد أسلم بعد ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد قائلًا: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟
أجابه: لا
فقال هرقل: أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله ؟! (3)