(الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر أن شيئا من الأحكام، لا يصح إلا بالإمام الأعظم.) اهـ [1]
ومعلوم أن آكد وظائف الإمام المتعينة على من تغلب على بلد أو بلدان هي إقامة القضاء.
ولعظم شأن القضاء وضرورته عقلا وشرعا لانتصار المظلوم من الظالم، وحسم النزاع بين المسلمين، والصلح بينهم، وكونه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فقد أجاز العز بن عبد السلام -رحمه الله - تولي هذه الولاية والقيام بها حتى ولو استولى الكفار على ديار الإسلام، فقال رحمه الله:
(ولو استولى الكفار على إقليمٍ عظيمٍ فَوَلَّوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله جلبا للمصالح العامة ودفعا للمفاسد الشاملة، إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده تعطيل المصالحِ العامة وتحمل المفاسد الشاملة، لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن هو أَهل لها، وفي ذلك احتمال بعيد.) أهـ [2]
(1) الدرر السنية
(2) قواعد الأحكام