فقد انعدم -في تلك الحال- وجود الإمام، بل كانت الغلبة للكفار وقاموا هم بتقليد القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين ومع ذلك فقد عدّه الإمام العز بن عبد السلام قضاءا نافذا؛ فمن باب أولى القيام به إن تحققت الغلبة على الكفار في إقليم ما حتى عند خلو الزمان من الإمام.
وجواز القيام بولاية-بالضوابط الشرعية- في سلطان إمام كافر قد دل عليه قوله تعالى عن يوسف عليه السلام:
(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ(54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)
قال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره:
(قال بعض أهل العلم: في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر، والسلطان الكافر، بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه، فيصلح منه ما شاء، وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك. وقال قوم: إن هذا كان ليوسف خاصة، وهذا اليوم غير جائز، والأول أولى إذا كان على الشرط الذي ذكرناه.) اهـ [1]
وقال البيضاوي -رحمه الله- في تفسيره:
(1) تفسير القرطبي