فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 503

قيل: كأنه كره لها اسم العقر لأن العاقر المرأة التي لا تحمل، وشجرة عاقر لا تحمل، فسماها خضرة تفاؤلًا بها [12] ، وعقر النخلة قطع رأسها فيبست فهي عقيرة [14] ، أو عقرة [12] ، وطائر عقر [12 ، 14] ، وعاقر [12] ، أصاب في ريشه آفة فلم تنبت [12 ، 14] .

فكل هذه الأشياء التي لا تنبت شبهت بالإنسان العاقر الذي لا يلد.

( ط ) العقار بالفتح: الدواء [12 ، 15 ، 16] ، أو ما يتداوى به من النبات [12 ، 14] ، أو أصول الأدوية [12 ، 14] .

والجمع ( العقاقير ) [12 ، 13 ، 15 ، 16] ، فالعقاقير أو الأدوية يشتق اسمها من نفس المادة ( عقر ) وهذا يتماشى مع ما يذهب إليه الباحث من أن ( العقر ) يمكن أن يبرأ منه بالتداوي.

( 4 ) ( العقر ) في الآيات الكريمة:

( أ ) سورة آل عمران ( 38 ـ 40 ) : قيل: المعنى أنه دعا أن يهب الله له ذرية طيبة، والذي بعثه عليه السلام، على الدعاء ما رآه من ولادة حنة لمريم، وقد كانت عاقرًا، فحصل له رجاء الولد وإن كان كبيرًا وامرأته عاقرًا [6] ، فإن كانت عاقرًا عجوزًا فقد كانت حنة كذلك [8] .

وهذا يوضح بجلاء أن العاقر من الممكن أن تلد.

وقوله تعالى على لسان زكريا عليه السلام: )أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر (يعني: من بلغ من السن ما بلغت لم يولد له [2] .

وقيل: إن زكريا عليه السلام يوم التبشير كان كبيرًا.

قيل: كان يوم بشر بالولد ابن عشرين ومئة سنة بينما امرأته كانت بنت ثمان وسبعين سنة [3 ، 5 ـ 7] .

وقيل: كان له من العمر تسع وتسعون.

وقيل: اثنتتان وتسعون [7] .

وقيل: تسعون [3 ، 6] .

وقيل: خمس وثمانون، وقي: خمس وسبعون، وقيل: سبعون، وقيل: ستون، [7] .

والعاقر: التي لا تلد وقيل: عاقر لأنه يراد به ذات عقر على النسب [3 ، 6 ، 7] ، فصيغة فاعل للنسب وهو في المعنى مفعول أي: معقورة، ولذلك لم تلحق تاء التأنيث [7] ، ولو كان على الفعل لقال: عقرت فهي عقيرة كأن بها عقرًا [3 ، 6] ، أي: بها كبر من السن [3] ، يمعنها من الولد [3 ، 6] .

فزوجة زكريا عليه السلام لم يكن بها كبر من السن يجعلها ( عقيرة ) أو ( عقيم ) ـ فلم يرد أي من التعبيرين على لسان زكريا عليه السلام بل كانت ( عاقرًا ) أي: ذات عقر على النسب، أي: لم تحمل قط منذ زواجها، فهو أمر ملازم لها حتى البشارة، ولا يعارض ذلك المنقول من أن عمرها كان ثمان وتسعون، حيث يخالفه ما ورد من أن زكريا عليه السلام كان أصغر من ذلك بكثير، ويلحق بذلك صغر عمر زوجته.

( ب ) سورة مريم ( 1 ـ 9 ) :قوله تعالى: )لم نجعل له من قبل سميا(،نقل عن ابن عباس أنه قال: معناه لم تلد العواقر مثله ولدًا [3] .

وقيل: معناه: لم تلد عاقر مثله [6] .

وقوله تعالى: ) قال رب أنى يكون لي غلام ( ليس على معنى الإنكار لما أخبر الله تعالى به [3] ، بل على سبيل التعجب من قدرة الله تعالى أن يخرج ولدًا من امرأة عاقر [3 ، 4] ، لم تلد من أول عمرها [4] في شبابها [6 ، 7] ، على شيبها [7] ، وهي الآن عجوز [6] .

والعاقر هي التي لا تلد لكبر سنها والتي لا تلد أيضًا لغير كبر وهي المرادة هنا [6] .

وبناءًا على هذا فالعاقر ـ خلافًا ( للعقيم ) ـ من الممكن أن تلد، والقول بأن العاقر هي التي لا تلد لغير كبر سن وهي المرادة هنا [ 6 ] يؤيد ما ذهب إليه الباحث سابقًا، كما أن العاقر هي التي لا تلد أيضًا لكبر سنها [ 6 ] فإن لم تحمل على الإطلاق حتى شيبها فهي ( عقيم ) .

استعمالات أخرى للمصطلح القرآني ( عقيم )

هناك دلالات علمية أخرى للمصطلح (sterile) وقد استخدم في تعريبها مشتقات من مادة (عقم ) وهي:

( أ ) المصطلح الإنجليزي (sterilization) يستخدم في مجال تنظيم الأسرة [23 ، 32] ، ولغويًا، فإن تعريبه هو: التعقيم من يعقم: أي: يجعله عقيمًا [16 ـ 18] ، لا ينجب [16] ، أو إعقام من أعقم [18] .

وهذا يتفق مع ما يذهب إليه الباحث، فمن المعلوم طبيًا أنه عند اكتمال الأسرة واعتلال صحة الزوجة يصبح التعقيم (sterilization) طريقة مقبولة لمنع الحمل بصفة دائمة [23] ، لأن التعقيم الجراحي (surgical sterilization ) هو وسيلة قطعية للحد من التناسل حيث أن الإجراءات غالبًا ما تكون غير عكوس، وبالتالي يجب اعتبارها وسيلة نهائية [23 ، 32] .

( ب ) المصطلح الإنجليزي (sterilization) يستخدم، أيضًا، في علم الأحياء بمعنى تدمير كل الكائنات الحية المجهرية المتواجدة على أو في داخل أي جسم [21] ، ولغويًا، فإن تعريبه المتفق عليه هو التعقيم من يعقم [16 ـ 19 ] ، أي: يبيد ما به [ 16 ] أو يطهره [ 17 ] من الجراثيم [ 16 ، 17 ] ، و (sterile) صفة تفيد خلو الشيء من أي صورة حياة للكائنات المجهرية [21] ، وتعريبها: معقم [ 16 ـ 19] ، وهذا يتفق مع ما يذهب إليه الباحث، حيث أن ما يتم تعقيمه يخلو كليًا من أي صورة للحياة قادرة على التناسل.

( العقر ) و ( العقم ) في الطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت