الصفحة 4 من 43

من المعروف جيدًا أن جسم الإنسان يحمل أجناساًَ وأنواعًا مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة منها ما يكون على الجلد، ومنها ما يكون في داخل الفم والجهاز الهضمي أو في غيره من أعضاء الجسم. ومن هذه الكائنات ما هو مفيد للجسم، ومنها ما يكون ضارًا مؤذيًا، كما يمكن أن تتحول بعض الكائنات الحية الأخرى التي توجد بشكل طبيعي في البيئة ولا تعتبر ممرضات إلى كائنات ممرضة لبعض الأشخاص الذين يعانون من اختلال في جهاز المناعة، والمتقدمين جدًا في السن والأطفال الصغار [1] ، وقد تكون هذه الكائنات من الأنواع الممرضة التي تسبب لمن يحملها المرض ويكون خطرها عظيمًا خاصة عندما تكون من تلك التي تسبب الأمراض الوبائية المعدية. وقد لا يظهر ضرر بعض الكائنات الحية الدقيقة المؤذية على الإنسان الذي يحملها، في حين قد يظهر أذاها وضررها على شخص آخر عندما تنتقل إليه.

وعلى سبيل المثال يعتبر البصاق من أهم الوسائل التي تعمل على نقل الكائنات الحية الدقيقة الممرضة وغير الممرضة من إنسان إلى آخر، فإذا تَنَخَّم إنسان وترك نخامته في مكان لتصيب جسم إنسان آخر أو ثوبه، فإن ما تحمله هذه النُخامة أو البصاق من كائنات حية دقيقة ممرضة أو غير ممرضة ستنتقل إلى جسم من أصابته النخامة لتتكاثر فيه، وقد عرفنا أن الكائنات الحية غير الممرضة يمكن أن تتحول في ظروف معينة من كائنات غير ممرضة إلى كائنات ممرضة، أما الممرضة فهي غالبًا ما تسبب لمن تنتقل إليه المرض والمشكلات الصحية.

(1) منظمة الصحة العالمية، 1989م؛ رجاء محمود ملياني، أسس علم البكتريا الطبي، ط1، جدة، ص216-217،1419هـ / 1998م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت