أما نحن المسلمين فشريعتنا الإسلامية تأمرنا بأن نزيل بالغسل الجنابة التي تصيبنا، وعلى كل حال فإن الواجب الشرعي على المسلمين أن يأتمروا في كل الأحوال بما أمر به الإسلام وأن ينتهوا عن كل ما نهى عنه دون الحاجة إلى معرفة الأسباب أو الحكمة، لكن المولى خالق الكون وعالم الغيب سبحانه وتعالى يعلم أن الإنسان عجولٌ وحريصٌ على أن يتحسس السبب أو الحكمة من كل أمر يقضيه أو فعل يفعله ويتطلع إلى أن يعرف كيف يُحدث الله سبحانه آية معجزة في الكون، وذلك كي يطمئن قلبه، فهذا نبي الله وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام يسأل الله سبحانه أن يريه كيف يحيي الموتى يقول الله سبحانه وتعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (البقرة: 260) ، ولذلك فإننا نرى أن المولى سبحانه وتعالى يظهر للإنسان من حين لآخر عبر مرور القرون والأحقاب حقيقة في الكون أو في خلقه لم يعرفها الإنسان من قبل إلا بعد أن أخضع الأمور المتعلقة بهذه الحقيقة للتجربة والفحص بآلياته وأجهزته المتطورة، ويذهل ويندهش عندما يرى أن القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف قد ذكر أو أشار إلى هذه الحقيقة قبل أن يعرف سرها الإنسان في عصرٍ من العصور، فتكون هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى على قدرته وإبداعه، وسيظل الإنسان إلى أن تقوم الساعة يرى من هذا الآيات المعجزة، إذ يقول المولى سبحانه وتعالى ژ ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ژ (الأنبياء: 37) .
هكذا يتجلى لنا شيء من الحكمة في وجوب الغسل على من أصابته الجنابة، فبالغسل نزيل الإفرازات والسموم التي تخرج من داخل الجسم وتستقر تحت كل شعرة أو عليها، ويحمينا بذلك الله سبحانه وتعالى من مشكلات صحية محتملة ربما تنتج من تراكم إفرازات الغدد العرقية على البشرة.