... ويمكن أن يكون سبب الخلاف في هذه المسألة مبنيًا على الملك في الوقف هل ينتقل إلى الموقف عليه أو إلى الله تعالى .
... فإن قيل: هو للموقوف عليه فالنظر له فيه لأنّه يملك عينه ونفعه .
... وإن قيل: هو لله تعالى ، فالحاكم يتولاه ، ويصرفه إلى مصارفه ؛ لأنه مال الله فالنظر فيه إلى حاكم المسلمين [1] .
والراجح أن عين الموقوف ينتقل بعد وقفه إلى الله سبحانه وتعالى ولا يكون له مالك من الآدميين ؛ إذ الوقف لا سلطان لأحد على إراثه أو هبته وهذا يدل على أنه لا ملك لأحد عليه .
... وقد جاء في صدقة عمر -رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (تصدّق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق من ثمره) [2] .
وهذا نظير العتق فكلاهما إزالة للملك عن العين على وجه القربة ، وقد انتقل إلى الله تعالى فليكن الوقف مثله [3] .
وكذلك في الواقع العملي يثبت تعذر كون المستحقين نظارًا ؛ إذ هذا مدعاة لتوسعة دائرة الخلاف بين المستحقين ومؤدٍ إلى تعطيل الوقف .
وكذلك يكون القاضي متوليًا للوقف إذا شرط الواقف أنَّ النظر إليه .
... ومتى آلت ولاية الوقف للقاضي فقد اتفق الفقهاء على أن له أن يستنيب فيه من يراه ؛ لأنه لا يمكنه تولي النظر بنفسه لكثرة الأعمال والمهام المناطة به في العادة [4] .
... وعليه فإنه يمكن إجمال الحالات التي يرجع فيها نظر الوقف للقاضي فيما يلي:-
1-إذا لم يشترط الواقف ناظرًا - على تفصيل سبق - .
2-إذا مات الناظر المشترط أو عزل .
3-إذا أسند الواقف النظر للقاضي .
ففى هذه الحالات يرجع النظر للقاضي فيسنده لمن يراه صالحًا .
(1) المغنى (8/237) .
(2) صحيح البخاري (2737) بهذا اللفظ ؛ وأخرجه مسلم (1632) أيضًا .
(3) المغنى (8/188) .
(4) الشرح الكبير على المقنع (16/457) ؛ والمراجع السابقة .