فإن للموقوف عليهم المستحقين من غلة الوقف مطالبة الناظر بالمحاسبة على المستخرج والمصروف . ولهم مساءلته عما يحتاجون إلى علمه من أمور وقفهم ، ولهم مطالبته بانتساخ كتاب الوقف لتكون نسخته في أيديهم . هذه هي الجهات التي لها أن تسائل الناظر أو تراقبه أو لها ولاية إشراف عليه .
المبحث الأول
الإشراف القضائي على النُّظّار فقهًا
المطلب الأول:- إقامة القاضي للنّاظر
... لا يخلو الواقف إما أن يشترط ناظرًا للوقف أولا فإن اشترط له ناظرًا فقد اتفقت كلمة الفقهاء ، في استحقاقه للنظارة متى كان أهلًا [1] .
... وعليه فإن القاضي لا تكون له ولاية على الوقف في خصوص إقامته الناظر إذا اشترطه الواقف وهذا ظاهر من فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - فإنه جعل وقفه إلى حفصة - رضي الله عنها - تليه ما عاشت [2] . ولولا أنه شرط معتبر لما اشترطه .
وكذلك لأن مصرف الوقف يتبع فيه شرط الواقف فكذلك النظر [3] .
فإن لم يشترط الواقف ناظرًا أو شرطه فمات أو عزل، فقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين رئيسين:
الأول:- أنه يرجع للقاضي وتكون ولايته إليه . وقال به الحنفية وهو المذهب عند الشافعية وقول عند الحنابلة [4] .
الثاني:- التفريق بين ما إذا كان الموقوف عليهم معينين فيكون النظر إليهم أو غير معينين ولا محصورين فالنظر للقاضي وقال به المالكية وهو المذهب عند الحنابلة وقول للشافعية [5] .
(1) حاشية ابن عابدين [6 / 636] ؛ مواهب الجليل (6/25) ؛ مغني المحتاج (2/393) ؛ الإنصاف (16/440) .
(2) سنن أبي داود (2879) ؛ السنن الكبرى للبيهقى (6/161) بإسناد صحيح .
(3) الشرح الكبير على المقنع (16/456) .
(4) حاشية ابن عابدين [6 / 633] ؛ مواهب 3 مغني المحتاج (2/393) ؛ الإنصاف (16/456) .
(5) مواهب الجليل (6/37) ؛ الإنصاف (16/456) ؛ مغني المحتاج (2/393) .