... وقد ذكر الفقهاء نائبين عن الإمام في الرقابة على الناظر وهما القاضي، والديوان .
1-فأما القاضي فهو مستفيد لرقابته تلك من تقرير السلطان له ، وفى حاشية ابن عابدين [1] : (قال في الخيرية: وهو صريح في أن نائب القاضي لا يملك إبطال الوقف ، وإنما ذلك خاص بالأصل الذي ذكره له السلطان في منشوره نصب الولاة والأوصياء ، وفوّض له أمور الأوقاف) .
ولما عدّد الفقهاء ما يستفيده القاضي إذا ثبتت ولايته ذكروا منها: النظر في الوقوف في عمله ، وعللوه بأن العادة من القضاة توليها فعند إطلاق تولية القضاء تنصرف إلى ولاية ما جرت العادة بولايته لها [2] .
2-وأما الديوان [3] فالمراد به أن ينصب السلطان من يتولى الإشراف على الأوقاف ومحاسبة النّظار مختصًا بذلك ، وإذا كان السلطان هو الذي يقرر ولاية القضاة فلا مانع من أن يقرر الولاية لغيرهم فيكون لهم من الصلاحيات ما للقضاة - عدا فض النزاعات - .
... سئل ابن تيمية عن أوقاف ببلد بعضها له ناظر خاص وبعضها له ناظر من جهة ولي الأمر وقد أقام ولي الأمر على كل صنف ديوانًا يحفظون أوقافه ويصرفون ريعه في مصارفه وينظر في تصرفات النظار والمباشرين ويحقق عليهم ما يجب تحقيقه من الأموال المصروفة فهل لولى الأمر أن يفعل ذلك إذا رأى فيه المصلحة أم لا ؟.
(2) الشرح الكبير على المقنع لابن أبي عمر [28/276] ؛ روضة الطالبين [8/115] ؛ تبصرة الحكام [1/16] .
(3) لفظة معربة تطلق على الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء ، كما يطلق على مجمع هذه الدفاتر الذي يجتمع فيه الكتبة . انظر: القاموس المحيط (دون) ؛ المعجم الوسيط ص 305 .