فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 33

... وإذا تقرر أن المتصرف عن الغير مطالب بفعل ما هو مقتضى المصلحة، فإن ناظر الوقف فرد من أفراد هذه القاعدة العامة ولذا فهو مطالب بالتصرف على حسب المصلحة الشرعية وليس له التصرف بحسب هواه .

... قال ابن تيمية: ( الناظر ليس له أن يفعل شيئًا في أمر الوقف إلا بمقتضى المصلحة الشرعية ، وعليه أن يفعل الأصلح ، فالأصلح . وإذا جعل الواقف للناظر صرف من شاء ، وزيادة من أراد زيادته ونقصانه ، فليس للذي يستحقه بهذا الشرط أن يفعل ما يشتهيه ، أو ما يكون فيه اتباع الظن وما تهوى الأنفس ؛ بل الذي يستحقه بهذا الشرط أن يفعل من الأمور الذي هو خير ما يكون إرضاء لله ورسوله . وهذا في كل من تصرف لغيره بحكم الولاية كالإمام ، والحاكم ، والواقف ، وناظر الوقف ، وغيرهم: إذا قيل هو مخير بين كذا وكذا ، أو يفعل ما يشاء ، وما رأى ، فإنما ذاك تخيير مصلحة ، لا تخيير شهوة ) [1] .

وإذا تقرر أن الناظر لا يتصرّف إلا بمقتضى المصلحة والغبطة ، وأنه ممنوع من التصرّف بخلاف ذلك ؛ ساغ الإشراف عليه ومحاسبته والرقابة عليه لئلا يخل بمقتضى المصلحة التي أنيطت تصرفاته بها.

المطلب الثاني:- الجهات التي يحق لها مساءلة الناظر.

... باستقراء كلام الفقهاء يظهر أن الجهات التي يحق لها مساءلة الناظر ثلاث جهات:

الأولى: السلطان .

فإن السلطان تثبت له الولاية العامة على مصالح المسلمين ، ويقوم برعاية الأمور وتصفح الأحوال ، ومن واجباته فصل الخصومات والقيام على المشرفين على الضياع بأسباب الصون والإبقاء ومن أنواع ذلك إشرافه على الأوقاف والنظار .

... ومعلوم أنه ليس من الممكن أن يتعاطى الإمام كل مهمات المسلمين مع اتساع الأكناف، وانتشار الأطراف ، بل لابد من أن يستنيب في أحكامها [2] .

(1) مجموع الفتاوى (31/67) .

(2) انظر: الأحكام السلطانية للماوردى ص 50 ؛ غياث الأمم في التياث الظلم للجوينى ص 131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت