فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 33

وقد نقل المناوي عن بعض الفقهاء أن الناظر ليس له أن يولى أحدًا في وظائف الوقف وإن ذلك للحاكم وبّين أن السبكي أبطل ذلك وبين أنه عائد للناظر ولا دخل للحاكم فيه قال: (لكن الاعتراض إن ولى الناظر غير أهل ، أو عزله مشهورًا ، فيجبر على ولاية من ظهر له تعين توليته ، فإن امتنع تعاطاها ، فإن ولى بغير هذا السبب مع وجود الناظر الخاص لم يصح) [1] . وقال في كشاف القناع [2] : ( ومتى امتنع عن نصب من يجب نصبه ، نصبه الحاكم ، كما في عضل الولي في النكاح ) .

وهذا فرد من نظر الرعاية المتوجهة نحو الناظر من قبل القاضى.

المطلب الرابع:ضم القاضي أمينًا للناظر

جمهور الفقهاء يشترطون في الناظر العدالة مطلقًا .

ولا إشكال أن الناظر الذي نصبه القاضي يعزل بالفسق ، وأما من عينه الواقف فقد اختار بعض الحنفية [3] وعند الحنابلة في المقدَّم في المذهب [4] أن القاضي يضم إليه ناظرًا أمينًا . وعللوا ذلك بأن فيه مراعاةً لحق المستحقين ، وحفظًا للمال الموقوف من الضياع من جهة ، وتنفيذًا لشرط الواقف من جهة أخرى [5] .

وهذا القول وسط بين اتجاهين فقهيين الأول منهما: يعزل الناظر مطلقًا عند تخلف شرط العدالة فيه [6] ، والثاني: يمنع عزل الناظر المنصوب من قبل الواقف [7] .

وأنت ترى أن الثاني يقدم شرط الواقف على حفظ عين الوقف ومراعاة مستحقيه . والأول بعكسه .

وفيما اختاره الحنابلة جمع بينهما .

(1) تيسير الوقوف [2/445 ، 446] . ولابن نجيم رسالة في هذه المسألة عنوانها القول النقي في الرد على المفتري مطبوعة ضمن رسائله ص 26 - 35 .

(3) حاشية ابن عابدين (6/682) .

(4) الشرح الكبير (16/459) ؛ كشاف القناع (4/270) .

(5) الشرح الكبير (16/459) .

(6) نهاية المحتاج (4/290) .

(7) مواهب الجليل (6/37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت