... فالقاضي ينظر إلى كلفة الناظر في إدارته للوقف ، والوقت الذي يبذله، والنفع الذي يلحق الوقف من نظره .
ولذا فلا يمكن تحديد أجرة الناظر بنسبة ثابتة دائمًا كالعشر مثلًا [1] .
ويتحقق القاضي من مقدار الأجرة عن طريق الاستعانة بأهل الخبرة [2] .
المطلب الثالث:- نصب القاضي من يقوم بمصلحة الوقف إذا امتنع الناظر.
لا شك أن الناظر مطالب بعمل كل ما يحتاجه الوقف ومن ذلك التقرير في وظائف الوقف [3] ، وهو في ذلك صاحب ولاية أقوي من ولاية القاضي ؛ إذ الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة [4] .
ومن فروع هذه القاعدة:- أن القاضي لا يملك التصرف في الوقف مع وجود متولٍ عليه [5] .
فإذا امتنع الناظر من نصب من يقوم بمصلحة الوقف مما هو من وظائفه كالأذان والإمامة والتدريس ونحو ذلك فإن للقاضي أن ينصب من يقوم بها قال في كشاف القناع [6] : ( يقرر حاكم في وظيفة خلت لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه) . يعنى في غيبة الناظر.
(1) هذه المسألة مما يشكل على بعض الباحثين فيظن أن نص بعض الفقهاء على أن للناظر العشر حق مقرر له وهذا غلط ؛ بل المراد أن له أجرة المثل كما قال ابن عابدين:"الصواب أن المراد من العشر: أجر المثل , حتى لو زاد على أجر مثله رد الزائد كما هو مقرر معلوم , وفي إجابة السائل ومعنى قول القاضي للقيّم عشر غلة الوقف: أي التي هي أجر مثله , لا ما توهمه أرباب الأغراض الفاسدة". (6/653) .
(2) انظر في كيفية تقدير أهل الخبرة لأجرة المثل: درر الحكام [1/446] المادة 414 .
(3) تيسير الوقوف (2/445) .
(4) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 186 ؛ وابن نجيم ص 186 والمجلّة المادة (59) .
(5) شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقاص 313.