فإذا ضم الأمين للناظر لم يمكن الناظر من التصرف إلا باتفاقهما فيتصرفان جميعًا في جميع المنظور فيه [1] .
المطلب الخامس: الإذن بمخالفة شرط الواقف .
الأصل أن الناظر مطالب بتنفيذ شرط الواقف ، وهذا هو صميم عمله . إلا أن جمعًا من الفقهاء جوَّزَ للناظر أن يخالف شرط الواقف إذا قامت مصلحة تقتضي مخالفة شرطه [2] .
... في المعيار المعرب أن أبا عبد الله القوري سئل عن مسألة مفادها أن إمام الجامع الأعظم كان يأخذ راتبه من الجزية فانقطعت فهل يجري المرتب من وفر الأحباس الذي يفضل عن جميع مصالحها ؟ ، فأجاب: أن المسألة ذات خلاف في القديم والحديث والذي به الفتيا إباحة ذلك وجوازه وتسويغه وحليته لآخذه [3] .
... وسئل البلقيني عن ناظر تحت يده وقف مستغن عن العمارة ووقف يحتاجها ولا متحصّل له فهل له أن يستقرض من المستغنى للمحتاج ؟ . فأجاب: له ذلك ، إن تعين طريقًا لعمارة المحتاج إليها وما وقع في قول بعض المصنفين أنه ليس له ذلك فلنا فيه كلام ليس هذا محل بسطه وما ذكرناه هو المعتمد [4] .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية فتاوى موافقة لهذا [5] .
ومن شروط الواقف التي تغير الشروط المخالفة لكتاب الله, قال ابن القيم: (الصواب الذي لا تسوغ الشريعة غيره: عرض شرط الواقفين على كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى شرطه فما وافق كتابه وشرطه فهو صحيح ، وما خالفه كان شرطًا باطلًا مردودًا ولو كان مائة شرط وليس ذلك بأعظم من رد حكم الحاكم إذا خالف حكم الله ورسوله) [6] .
... وقد قسّم شيخ الإسلام ابن تيمية الأعمال المشروطة في الوقف إلى ثلاثة أقسام:
(1) حاشية ابن عابدين (6/683) ؛ مجموع الفتاوى لابن تيمية (31/66) .
(2) جمع ابن عابدين في حاشيته المسائل التي يجوز فيها مخالفة شرط الواقف (6/587) .
(3) 7/187) وفيه فتاوى أخرى موافقة .
(4) تيسير الوقوف (2/323) .
(5) مجموع الفتاوى (31/18 ، 206) .
(6) اعلام الموقعين (1/315) .