والإدارة الديمقراطية السابقة"إدارة كلينتون"مسئولة إلى حد كبير عن"تشجيع الأوهام"، وهي لم تفعل ذلك في مجالات"المال"وحدها وإنما فعلته في مجالات كثيرة، وأهمها مجال"الأمن".
وفي حين أن إدارة جمهورية"ريجان وبوش الأب"هي التي أدارت بنجاح معركة سقوط الشيوعية والاتحاد السوفيتي، فإن إدارة ديمقراطية"كلينتون"عجزت عن استغلال فرصة هذا السقوط وتهاونت في ضرورات التفوق الأمريكي.
"3"إن الإدارة الجمهورية العائدة إلى موقع القرار عليها أن تستأنف خطط الدفاع الإستراتيجي كما تصورتها إدارات"ريجان"و"بوش""الأب"، وأولها مواصلة برنامج حرب النجوم، والخطوة التالية فيها إنجاز شبكة الصواريخ المضادة للصواريخ لأن هذه الشبكة هي التي تعطى الولايات المتحدة درعًا وافية ضد المخاطر مهما كان مصدرها.
وإذا كان هناك من يتصور أن إستراتيجية الردع المتبادل القائمة على توازن في القوة النووية بين الدول التي تملك إمكاناتها لا تزال كافية فهؤلاء على خطأ كبير. لأن الردع النووي المتبادل كان إستراتيجية صالحة لمرحلة الحرب الباردة بين قوتين تملك كل منهما إمكانية تدمير القوة الأخرى سواء بضربة أولى من منصات إطلاق ثابتة"على البر"أو بضربة ثانية من منصات إطلاق متحركة"في الغواصات"، لكن الظروف الآن مختلفة. ومرجع الاختلاف أن القوى النووية في العالم تعددت بدخول الصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية بترسانات نووية مؤثرة، وذلك يفرض على الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة لا تردع طرفًا واحدًا أو طرفين وإنما تواجه كل الأطراف"بما فيها أطراف هي اليوم صديقة". والسبيل إلى ذلك درع منيعة حول الولايات المتحدة"ثعبان يمنع ويبلع كل ثعابين الخصوم قبل الوصول إلى الشواطئ والمدن ومواقع القوة الأمريكية"وبعدها يصبح الآخرون تمامًا تحت رحمتها تتصرف إزاءهم كما تشاء. وذلك مهما كانت تكاليفه أرخص من أي سباق نووي يعمد علي الردع، خصوصًا وقد اتسع طابور الداخلين إلى مجال القوة النووية وهو طابور طويل يضم دولًا صغيرة و"مارقة"يرضيها أن تعتبر نفسها ندا للولايات المتحدة في إستراتيجية ردع متبادل!