وهكذا، فإن الإشارات الثلاثة التي حملها"كولين باول"إلى المنطقة كانت طلبًا صريحًا لفسحة وقت تعوض ما ضاع أثناء فترة الريبة قبل أن تتأكد نتائج الانتخابات. وفيما يظهر، فإن أركان الإدارة الأمريكية الجديدة أقلقتهم بعض الأصداء التي وصلتهم من المنطقة بما فيها الترحيب بنجاح"جورج بوش"على أساس معرفة وصداقة قديمة تربط"آل بوش"ورجالهم بسياسيين وساسة في الشرق الأوسط، وبالذات من أيام حرب الخليج والتحالف الذي جرت الحرب تحت أعلامه. وكانت تلك الأصداء موضع حرج للرئيس الأمريكي الجديد وفريقه، لأن الصحافة الأمريكية أو بعض كتابها وجدوها فرصة للإشارة إلى الفوائد الشخصية الهائلة التي عادت على"آل بوش"ومساعديهم وأولهم"ديك تشيني""وزير الدفاع في إدارة بوش الأب ـ ونائب الرئيس في إدارة بوش الابن"، وهي فوائد زادت وفاضت ودارت حولها أقاويل لا ضرورة لإعادة بعثها ونشرها الآن بعد أن كاد النسيان يطويها.
وهكذا، فإن الرسالة إلى المنطقة بطلب الانتظار كانت عاجلة لظروف طارئة ولدواع شخصية أيضًا، وقد حملها وزير الخارجية بكل الرقة والكياسة المتاحة لجنرال سابق ـ مع أنه خدم سنين طويلة في البيت الأبيض!
ومما يستلفت النظر أن نفس الرسالة عندما نقلت إلى السعودية وإلى بعض دول الخليج لم يكن المكلف بنقلها وزير الخارجية"كولين باول"، وإنما تركت المهمة لـ"بوش الأب"الذي شرح بنفسه في أحاديث تليفونية متعددة وطويلة"ظروف إدارة الإبن"ـ للأمير عبد الله ولي عهد السعودية ولاثنين أو ثلاثة غيره من أمراء الخليج، وقد تفهم الأمير عبد الله ظروف الأصدقاء وقدر حاجتهم إلى فسحة وقت.
وكان الاتصال بولي عهد السعودية وغيره من أمراء الخليج إشارة إلى"نية"و"قصد"كان مطلوبًا من وقت مبكر صياغتهما كإستراتيجية وسياسة.
وعندما جاء وقت تحويل البرنامج الانتخابي للحزب الجمهوري، وتقديرات الرئيس المنتخب ومجموعة الرجال الأقوياء المقربين منه، انطلقت مجموعات العمل الرئاسية تسابق الوقت بتقاريرها حتى تلحق البيت الأبيض وساكنه الجديد.
وكان البيت الأبيض الجديد قد أعطى لكل مجموعات العمل الرئاسية توجيهًا عامًا تلقاه الجميع، لكنه أعطى للمجموعة المختصة بكل أولوية مزيدًا من التفاصيل عن رؤية الرئيس وإدارته لمجال عملها في كل منطقة.