فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 240

والحاصل أن المطلوب الأساسي في هذه الفترة كان نفسيًا، ومخافة أن يقع في روع العالم ـ على حد تعبير تردد ساعتها ـ أن البيت الأبيض يوشك أن يصبح نوعًا من جدران ليس وراءها سكان". وفي الحقيقة، فإن الاتجاه الذي ساد وقتها هو النزوع إلى تحركات"تشاغل"وليس خطى"شغل"حقيقي مدروس وقابل للاستمرار أكثر من أسابيع قليلة."

وكان هناك إدراك مبكر لدى مجموعة المعاونين الأقرب إلى الرئيس بوش أن العالم كله سوف يتفهم حاجة الإدارة الجديدة إلى فسحة وقت، إلا منطقة واحدة تتملكها العصبية باستمرار، وتحرج الجميع ونفسها أيضًا وهي منطقة الشرق الأوسط. والسبب عندهم ـ وعند غيرهم أيضًا! ـ أن السياسات في هذه المنطقة معظمها سياسات شخصية، والأعصاب السياسية للأفراد عادة أكثر حساسية من الأعصاب السياسية لبلاد تدير أمورها مؤسسات وتحركها إستراتيجيات لا تتعلق بـ"مخاوف وهواجس"أمراء ورؤساء يتصرفون مثل راكب دراجة عليه أن يتحرك طول الوقت، أو يسقط على الأرض إذا كف عن الحركة!

وكان من نتيجة ذلك أن إدارة بوش"القادمة"بعد فترة الريبة قررت مبكرًا إرسال وزير الخارجية المرشح"كولين باول"بحيث تكون أولى مهامه في منصبه الجديد رسالة إلى أمراء ورؤساء الشرق الأوسط من ثلاثة بنود:

ـ لا داعي الآن للانسياق لضغوط الرأي العام العربي والتعجل بالتورط في مطالبات برفع الحصار عن العراق.

ـ لا داعي للانسياق لضغوط الراي العام العربي وتصعيد الأزمة مع إسرائيل بما يؤدى إلى"تخريب مساعي السلام".

ـ لا داعي للإسراع في زيارات عربية على مستوى القمة إلى واشنطن في الفترة المبكرة من عمل الإدارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت