والواقع أن تقرير"المجموعة الرئاسية"بشأن الشرق الأوسط وخيارات السياسة الأمريكية وسط هذه المنطقة"المضطربة"كان واحدًا من خمسة تقارير تمثل قائمة أولويات السياسة الأمريكية من منظور الإدارة الحالية. والتقارير الخمسة تعالج خيارات القرار الأمريكي في: شرق آسيا"الصين واليابان"ـ أوربا"حلف الأطلنطي والسوق الأوربية"ـ شبه القارة الهندية"الهند وباكستان وما حولهما"ـ الخليج"وهو في التقرير الأمريكي مواقع إنتاج النفط وضمنها العراق وإيران وشمالًا حتى القوقاز"ـ وأخيرًا منطقة الشرق الأوسط"والمقصود بها أساسًا هي ساحة الصراع العربي الإسرائيلي".
ويستحق الملاحظة أن هذه التقارير الرئاسية الخمسة ـ الأولويات الرئيسية للسياسة الأمريكية ـ لم تكن أول ما عرض على الرئيس بوش من مقترحات، وإنما كانت هناك قبل ذلك أوراق عمل أعدت على عجل في"فترة الريبة". التي لحقت بانتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة! عندما ظهرت نتائجها تتأرجح بين"جورج بوش"و"آل جور"لأيام طالت إلى شهر وزيادة.
كانت"فترة الريبة"تلك مسألة غير معتادة في السياسة الأمريكية. فالمعتاد أن تظهر نتائجها الانتخابات، ويتحدد المرشح الفائز بالرئاسة، وتكون لديه فترة انتقالية مدتها ثلاثة شهور تقريبًا، يختار فيها طاقم إدارته ويعهد إليه بخطوط حملته الانتخابية حتى يحولها إلى سياسات. بحيث إنه ـ منذ الأسبوع الأول من شهر نوفمبر حين تجري انتخابات الرئاسة وتعلن النتائج، وحتى الأسبوع الأخير من شهر يناير حين يؤدى الرئيس الجديد قسمه الدستوري بادئًا عهده ـ تكون العجلة مستعدة للدوران خصوصًا أن شخصية وكفاءة أي رئيس تقاس بإيقاع إدارته خلال المائة يوم الأولى من رئاسته، حتى تنتهي فترة السماح الممنوحة له في ظرف عام، ومن ثم يبدأ الحساب عسيرا ويشتد!
لكنه في حالة"جورج بوش"و"آل جور"وقع ما لم يكن معتادًا، لأن نتيجة الانتخابات تحولت إلى جدل وصل إلى القضاء: من محكمة إدارية محلية في ولاية فلوريدا وحتى المحكمة العليا في واشنطن. ومع الانشغال بالمعارك القانونية والسياسية والإعلامية بين الحزبين"الجمهوري والديمقراطي"والمرشحين"بوش وجور"، بدا كل شيء مؤجلًا بما فيه السياسات والخيارات والقرارات ـ وكذلك تشكيل طاقم الإدارة نفسه ـ فيما عدا قلة محددة من الأعوان الأقربين، ولم يكن في مقدور أحد منهم أكثر من التفكير في ترتيبات مؤقتة تسد ثغرة وتغطي فجوة ولا تزيد.