فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 240

على مكتب الرئيس جورج بوش الآن تقرير مفصل عن الخيارات السياسية المتاحة له ولإدارته في شأن أزمة الشرق الأوسط. وتلك"أزمة منطقة"تدهورت أحوالها بشكل أصبحت فيه مثل"كتلة صخر مهولة انكسرت من الجبل وراحت تتدحرج ـ ولا تزال عشوائيًا على سفوحه، وهي توشك أن تنقض على الوديان والشطآن المحيطة بالجبل مهددة بدمار وخراب إلى درجة الكارثة."

وهذا الوصف لمنطقة الشرق الأوسط وأزمتها الحالية ليس من عندي، ولكن صاحبه هو"هنري كيسنجر"الذي لم يشارك في أعمال اللجنة الرئاسية التي وضعت التقرير، وكان يود لو انضم إليها لكن مستشاري الرئيس الأقربين اعترضوا برغم أن عددًا منهم سبق لهم العمل معه"وأولهم وزير الخارجية"كولين باول"الذي كان لعدة سنوات مساعدًا خاصًا لكيسنجر". وكانت أسباب الاعتراض متنوعة، بينهما بداية"وذلك رأى"جورج بوش"الأب"أن"هنري سوف يظل باستمرار أسير لتجربته السابقة في المنطقة"، وتلك تجربة مضى زمنها لأن الظروف تغيرت. ثم"وذلك رأى"ديك تشيني"نائب الرئيس"فهناك خشية"أن هنري لن يعمل من أجل توسيع خيارات الرئيس، وإنما سوف يعمل لتوسيع نفوذه الشخصي، وتلك طبيعة"هنري"لا تتغير مهما تغيرت الظروف".

ولم تعتمد اللجنة الرئاسية توصيف"هنري كيسنجر"لأحوال الشرق الأوسط الراهنة بما فيها كتلة الصخر المهولة التي تهوى على سفوح الجبل وتهدد الوديان والشطآن، وإنما اختارت اللجنة وصفًا آخر عنونت به تقريرها الرئاسي، وهو عنوان لم يبتعد كثيرًا عن أوصاف"هنري كيسنجر"لأحوال المنطقة، بل تابعه في استلهام تقلبات الطبيعة ومفاجآتها، فقد كان العنوان الذي اختارته مجموعة العمل الرئاسية لتقريرها هو"الملاحة في بحور مضطربة"Navigating Through Turbulence.

وهكذا، ففي حين رآى كيسنجر أن المنطقة صخرة هاوية من قمة جبل فإن المجموعة الرئاسية رأتها بحورًا مضطربة تتلاطم فيها العواصف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت