ثم إنه ليس معقولًا أن تنتقل السياسة في العالم العربي من مباراة في العداء لأمريكا ـ إلى مباراة في الولاء لأمريكا، لأن حقائق الحياة أعقد من ذلك ـ وأيضًا ضروراتها!
تقرير رئاسي أمريكي
خريف خطر
مقدمة تقرير على مكتب الرئيس بوش الآن
هذا الحديث ليس نتيجة جهد صحفي مقصود، وإنما هو محصلة لقاءات وحوارات جرت في إطار شخصي مع زملاء وأصدقاء أثناء زيارة للولايات المتحدة عدت منها أخيرًا. ولم يكن في نيتي أن أكتب عن هذه الزيارة شيئًا، لكنه خطر لي أثناء عبور المحيط ـ قرابة سبع ساعات في الطائرة ـ أن هذه الولايات المتحدة الأمريكية تستحق ـ أكثر من أي وقت مضى ـ نظرة على شخصيتها في محاولة لاستكشافها أو إعادة اكتشافها مرة أخرى. وبالفعل فقد حاولت إعادة النظر إلى أمريكا من جديد بعد نصف قرن على أول نظرة إليها عبر المحيط سنة 1951. وقد عرضت في العدد الماضي بعض الملاحظات والاستنتاجات مما توصلت إليه في محاولة فهم الشخصية الأمريكية، ولم أكن أريد أن أزيد.
ثم كان أنني ـ وبمحض مصادفة ـ أطلعت على تقرير عن سياسة أمريكا في الشرق الأوسط عرفت أنه الآن ـ هذه الأيام ـ على مكتب الرئيس الأمريكي"جورج بوش"ينتظر من الرئيس أن يقرأه، وينتظر على الهوامش علامات مما يخطه هذا الرئيس الجديد لأمريكا من ملاحظات على ما يقرأ، وهو معظم الأحيان ـ كما سمعت ـ علامات استفهام أو علامات تعجب يفهمها معاونوه الأقربون، وأولهم السيدة كونداليزا رايس"مستشار شئون الأمن القومي في البيت الأبيض"وتترجمها إيضاحات أو شروحات لرئيسها ـ وتلميذها ـ"جورج بوش"ـ تيسيرًا عليه، وتهوينًا للمشقة.
وكان الاطلاع على هذا التقرير المعروض الآن على الرئيس هو الذي استدعى إلى ذاكرتي تلك الأحاديث التي اعتبرتها شخصية مع زملاء وأصدقاء، على امتداد أسبوعين في أمريكا.
وفي ذلك التفاعل بين عين تقرأ وذاكرة تسترجع، راودني الظن بأن تلك المحاولة التي سبقت لاستكشاف الشخصية الأمريكية قابلة لأن تلحق بها زيادة تجرب أن تطل على القرار الأمريكي في الشرق الأوسط وتوجهاته في المرحلة القادمة. وذلك ـ في هذا الحديث ـ قصدى.
هـ.
1ـ الملاحة في بحار عاصفة!