وأصبحت العلاقات العامة من يومها"فنًا قائمًا بذاته"، وهو فنٌ أمريكي. وبلغ طغيان هذا الفن في تأثيره على الرأي العام الأمريكي حدًا دعا كثيرين إلى التخوف من أن"البارونات اللصوص"سوف يفلت عيارهم. وذهب أحد أصدقاء الرئيس الأمريكي الأسبق"تيودور رزفلت"يلفت نظره إلى ضرورة عمل شيء، وكان ردُّ"الرئيس"بعبارة صارت مثلًا في التاريخ الأمريكي الحديث:"أنت تريديني أن أمارس الحب مع فيل"!
* مشهد:
لم تكن وحشية الرأسمالية الأمريكية مظلمة ـ كما كان إقطاع القرون الوسطى في أوروبا.
وكذلك فإن الرأسمالية التي أدركت في بدايات القرن التاسع عشر أهمية التعليم على طريقة الاستثمار والأجور والادخار، ـ وصلت إلى أواخر القرن التاسع عشر وهي على يقين من أنه إذا أرادت أمريكا أن تخرج للعالم وتلعب دورها فيه فإنها في حاجة إلى تعليم من نوع جديد، وكان أن بعضًا من أهم مؤسسات التعليم الحديث جرى إنشاؤها، وأقيمت جامعات في الولايات المتحدة الأمريكية تحمل أسماء مؤسسيها القادرين على التمويل والدعم:"هارفارد"ـ"ييل"ـ"ستانفورد".. وغيرها.
وإلى جانب التعليم أدركت الرأسمالية حاجتها إلى المعرفة، فإذا مؤسسات الفكر والبحث الكبرى تلقح بالجامعات وهي الأخرى تحمل أسماء القادرين على التمويل والدعم:"روكفللر"ـ"فورد"ـ"راند".. وغيرها.
كانت أمريكا على وشك أن تنافس العالم في جامعات التعليم العالي ـ وكانت قد بدأت تسبقه بمؤسسات التفكير والبحث"وقد استطاعت هذه المؤسسات بالفعل أن تستوعب طاقة المثقفين الأمريكيين، وبدلًا من نزوعهم ألى"التغيير"ـ وتلك طبيعة المثقف ـ تم تجنيد فكرهم لصالح التقدم وليس لصالح التغيير في مفهوم الرأسمالية الأمريكية".
* مشهد:
عندما عادت أمريكا خلال الحرب العالمية الثانية إلى أوروبا، وبقيت على أرضها تنتظر إرث إمبراطورياتها السابقة في آسيا وأفريقيا ـ كانت واثقة أن هناك حدودًا لمقاومة الآخرين، لأنهم جميعًا ينتظرون إشارتها ـ رغم حساسيتهم الشديدة من القوة الأمريكية التي بدت أمامهم طاغية ـ كانوا يحتاجون مساعدتها في مهمة إعادة تعمير ما خرّبته الحرب.
وأصرت أمريكا على أن تأخذ التنظيم الدولي الذي وقع عليه عبء إدارة العالم بعد النصر، وهو الأمم المتحدة، إلى عاصمتها المالية: نيويورك. وكان أن قام مبنى ومقر الأمم المتحدة على أرض تبرّعت بها أسرة"روكفللر"أشهر"البارونات اللصوص"!