وكانت الرأسمالية الأمريكية قد وضعت لنفسها هدفًا صاغه"جاك بيتي"في سؤال واحد:
"كيف يمكن تحويل ترف الرجل الغني ـ إلى حاجة يومية للرجل العادي؟"!
وقد كان: وذلك ما حدث للسيارة، وحدث للكهرباء، وحدث للتليفون، وحدث فيما بعد للتليفزيون، والغسالة الكهربائية، وجهاز تكييف الهواء، والكومبيوتر.
وكذلك أصبح الترف الذي خطر للأغنياء حلمًا ـ سلعًا جاهزة تحت تصرف الأجراء.
وكان ذلك عالمًا جديدًا واعدًا ـ وقاسيًا في نفس الوقت ـ لأن السيطرة على هذه السوق المتسعة كل يوم تحتاج وسائل مختلفة. وينقل"جاك بيتي"نص خطاب بعث به المليونير الشهير"كورنيليوس فاندر بيلت"إلى منافس له، معتبرًا أن ذلك الخطاب أبلغ تصوير وقع عليه لروح الرأسمالية الأمريكية"المتوحشة""كذلك تعبيره".
والشاهد أن الخطاب نص شديد الاختصار موجه إلى شريك لـ فاندر بيلت"تحول إلى منافس له وأقام شركة مستقلة. والنص كما يلي موجه إلى مجلس إدارة الشركة المستقلة:"
"السادة:"
إنكم حاولتم خداعي. ولن أقاضيكم لأن إجراءات القانون تأخذ زمنًا طويلًا، ولهذا فإني سوف"أخرب بيوتكم"I' ll ruin you . المخلص: كورنيليون فاندر بيلت.
* مشهد:
ومع ذلك فقد كانت الرأسمالية الأمريكية التي أكدت سطوتها في حاجة إلى ترتيبات تحمي الثروة: نظام سياسي قوي ـ ونظام قضائي أقوى ـ وقانون يسري على كل الناس"باستثناء الهنود الحمر الذي حوصروا في مستوطناتهم، وباستثناء العبيد الذين سقطت عنهم صكوك العبودية وذلك يكفيهم!"
كانت الحاجة إلى نوع من القانون ماسة في أمريكا منذ نشأتها، خصوصًا على الشواطئ الشرقية التي ظهرت عليها موانئ التجارة عبر المحيط ومخازن السلع"مستوردة أو جاهزة للتصدير". ثم إن المستثمرين الأوروبيين الذين أنشئوا الشركات المساهمة الأولى للتجارة، واعتمدوا فيها على المسئولية المحدودة وعلى الثقة بالمفوضين عبر المحيط ـ كانوا أيضًا في حاجة إلى حماية قانون.
وحتى المغامرون الذين بدءوا بالدخول إلى عمق القارة بحثًا عن الفرص الهائلة المعروضة في انتظارهم ـ كانوا في حاجة إلى وسائط اتصال وتأمين وتمويل يعطونها ما لديهم في مقابل أن تزودهم حيث كانوا بما يحتاجون إليه في حياتهم ـ حتى المسدسات وطلقات النار ـ وتلك علاقات تتطلب قدرًا هائلًا من الثقة. وذلك ما أعطى سلطة غير محدودة لرجل الأمن الذي أطلقوا عليه لقب"شريف""عن أصل عربي انتقل إلى أمريكا أيام الإسلام في الأندلس".