ويقول كاتب هذا الفصل من الكتاب:"إن من يريد أن يفهم أمريكا عليه أن يدرس بعناية فكرة الشركة المساهمة المحدودة". ثم يضيف:"إن بداية الولايات المتحدة الحقيقية كانت شركات من نوع شركة"فرجينيا". وكان رأس مال شركة"فرجينيا"مائة ألف جنيه إسترليني"بقيمة نقود ذلك الزمان"، وكان احد المساهمين البارزين فيها السير"فرانسيس بيكون" (الوزير الشهير في عصر الملكة"إليزابيث"الأولى، وخلفها الملك"جيمس") ."
وكان أهم ما قامت به الشركة شق طرق واصلة إلى مختلف أنحاء"فرجينيا"، وقد فرضت الشركة رسوم مرور يدفعها المسافرون عليها في كل مرة يستفيدون منها، وكان ذلك اختراعًا جديدًا في أداء الخدمات يستوفي ثمنها أولًا بأول من لحظة إنشائها.""وكانت تلك بداية مشروعات الطرق الكبرى، يدفع تكاليفها المستفيدون منها كلما سافروا عليها!"."
وخلال مائة سنة كانت الشركة هي الولاية والولاية هي الشركة: شركة"فيرجينيا".
* مشهد:
يتنبّه الهنود الحمر من سكان أمريكا الأصليين إلى أن المهاجرين البيض الذين نزلوا على شواطئهم لم يعد يكفيهم ما امتدت إليه أيديهم من ذهب وجواهر"وما خطفوه من بنات ونساء!"ـ وإنما هم الآن ينصبون خيامًا على الأرض، ويدقون ويحفرون، وقد جاءوا بآلات وبذور ـ وإذن فهي إقامة وليست زيارة. ويورد"جاك بيتي"،وهو محرر كتاب"العملاق"، واحدًا من تقارير شركة"فرجينيا"مكتوبًا سنة 1624، ومرسلًا إلى جمعية المساهمين بها في لندن، وفيه بالنص:
"إن الخلاص من الهنود الحمر أرخص بكثير من أية محاولة لتمدينه. فهم همج، برابرة، عراة، متفرقون جماعات في مواطن مختلفة، وهذا يجعل تمدينهم صعبًا، لكن النصر عليهم سهل. وإذا كانت محاولة تمدينهم سوف تأخذ وقتًا طويلًا، فإن إبادتهم تختصره، ووسائلنا إلى النصر عليهم كثيرة: بالقوة بالمفاجأة، بالتجويع، بحرق المحاصيل، بتدمير القوارب والبيوت، بتمزيق شباك الصيد، وفي المرحلة الأخيرة المطاردة بالجياد السريعة والكلاب المدربة التي تخيفهم لأنها تنهش جسدهم العاري."
* مشهد: