فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 240

والمشاهد التي توقف أمامها المؤلفون كثيرة، وكلها أشبه ما تكون بطبقات، فوقها طبقات، وتحتها طبقات، وتكاد كل واحدة منها أن تكون قناعًا ينزاح فتسفر وراءه لمحة من وجه الحقيقة التي صنعت التركيبة النفسية للقوة الأهم في التاريخ وفي الدنيا:

* مشهد:

إن المهاجرين الأول إلى أمريكا أذهلهم ما وجدوه من ثراء مكدس لا يخطر على البال، وأبلغ تصوير لذهول المهاجرين الأول يرد في حوار مشهد مسرحي لرواية عرضت ـ سنة 1605 ـ في لندن على"المسرح الشرقي"، وعنوانها فرجينيا: فردوس العالم الفريد"ـ والإشارة واضحة إلى أقاليم"ولاية"فرجينيا، وكانت من أول مواطن الهجرة إلى أمريكا، وأصبحت أشهرها، والسبب كما يرد في سياق المسرحية يظهر في حوار بين اثنين من أبطالها، أحدهما كان اسمه"سكابتريست"والثاني"سيجال"ـ والحوار يجري على النحو التالي:"

"سكابتريست: ولكن قل لي يا كابتن.. هل الكنوز وفيرة على هذا النحو هناك كما سمعت؟"

سيجال: اسمعني أقول لك. الذهب هناك أكثر من النحاس هنا. الذهب بالأكوام حيثما نظرت. كل الأواني من الذهب. كل شيء .. كل شيء مصنوع من الذهب حتى سلاسل الأسرى. وأما المجوهرات فهي منثورة حيثما أدرت البصر، حتى على ملابس الأطفال هناك، مرصعة بياقوت وزمرد يخطف بصرك إذا التفت إليهم!""

* مشهد:

يكتشف المهاجرون الأول ـ حتى في فيرجينيا ـ أن الموارد الطبيعية لها قيمة تستطيع إنتاج ثراء يفوق كل ما يلمع من ذهب سلاسل الأسرى، وياقوت وزمرد ملابس الأطفال ـ ثم إن الجهد المطلوب لتحقيق هذا الثراء بسيط، وان كان يحتاج بسرعة إلى رأس مال يتمثل في أدوات للزراعة، وللبناء، ولتمهيد الطرق، وكلها لا بد أن تجيء من الشاطئ الآخر للمحيط. وذلك ممكن لأن الذين سمعوا عن موارد العالم الجديد مستعدون للاستثمار فيها، لكنهم لبعد المسافات يريدون ضمانات، وأول الضمانات تنظيم مضمون لحركة أموالهم، يصون لهم حقهم في الأصل وأرباحه ـ ويضبط محدودية خسائرهم إذا وقعت. وهنا يظهر سنة 1607 إطار الشركة المساهمة ـ شركة"فرجينيا"يديرها من بعيد مفوضون عن ملاكها، ويكون عليهم نوع من نظام يتابع، ويتأكد أن الأرباح واصلة، وأن الخسائر محدودة، لأن كل مساهم لا يلتزم بما هو أكثر من نصيبه في رأس المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت