فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 240

في خطاب بتاريخ سنة 1633 يظهر في تقارير الحكومة البريطانية خطاب يفرق بين أنواع من المهاجرين، بالتحديد هؤلاء الذين هاجروا إلى"فرجينيا"، وهؤلاء ـ طبقًا للخطاب ـ مهاجرون هدفهم الربح بأية وسيلة. لكن هناك مهاجرين من نوع آخر ظهروا في"نيو إنجلند"، وكلهم عائلات هاجرت هربًا من الاضطهاد الديني معظمهم من أتباع"كالفين"، وقد جاءوا من سويسرا وهولندا واسكتلندا وغيرها حيث انتشرت دعوة التطهر الديني والنقاء. وهؤلاء المتدينون أنشأوا شركات تجارية، ولكنها شركات"أخلاقية"يؤمن المساهمون فيها بـ"رضا الله"، ويعتبرون زيادة أرباح استثماراهم شاهدهم على"رضا الله"عنهم. وقد أسس هؤلاء"الأخلاقيون"منطقًا ـ شبه عقيدة ينظمون به أعمالهم، ويديرون شركاتهم في"نيو إنجلند"، وخلاصة منطقهم طبقًا لخطبة شهيرة لراعي كنيستهم"توماس شبرد"أنه لا بد من ضفاف للماء وإلا علا سيله وأغرق الجميع". و"الضفاف كما يراها"شبرد"هي أن يعمل البشر جادين على رفع مستوى أنفسهم بما يلقى"رضا الله"ـ ووسيلتهم إلى ذلك هي العمل بـ"اخلاص مسيحي"على زيادة الثروة، وتوسيع الملكية، وإعلاء بناء البيوت. و"رضا الله"عن المخلصين له يتمثل بالضبط في تحقيق هذه الأهداف، أي في"الطوفان"بكثرة"المال والأرض والعقار"ـ ولا بد أن"يتذكر المؤمنون"أن"زيادة النجاح"مرهونة بـ"زيادة الإيمان"، وبالتالي فإن"الدين ثراء"، و"الثراء دين"، والاثنين معًا"ضفاف الماء حتى لا يسيل ويغرق الجميع"!

وفي"فرجينيا"وفي"نيوإنجلند"تكبر الشركات، وتتراكم الثروات، وتظهر الحاجة إلى توكيلات على الشواطئ تتعامل مع أوروبا في الاستيراد والتصدير، ثم تقوم شركات أخرى على صناعة التخزين لأن الملاحة مواسم،والزراعة مواسم. وظهرت في أمريكا بدايات أسر فعلت كل شيء حتى تغتني، وفي حين أن بعض طالبي الغنى طارد الثراء جهارًا نهارًا بالسلاح، فإن بعضهم استدعاه جهارًا نهارًا ـ ! ـ بالصلاة!

* مشهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت