? وفى تطوير هذه الأسلحة المتقدمة ـ بعيدة المدى ـ فإن الإمكانيات الأمريكية تقدر على تحقيق سبق تنقطع أنفاس الآخرين دونه ثم لا يبلغونه، ويكتشفون بعد فوات الأوان أنه كان سباقًا إلى الإفلاس.
? وفي أثناء ذلك كله وخلاله ـ وقبله وبعده ـ سيطرة على الموارد الرئيسية للعالم كله عن طريق شبكة مصالح معقدة تتولى حماية الموارد البحرية ـ وتأمين الأجواء ـ وتكفل وجود محطات محلية ومأمونة لتقويم على حماية المصالح"شرطة إقليمية"وهي محطات يمكن تزويدها بالسلاح وبالمال وبالخبرة دون داعٍ لوجود أمريكي مباشر في ساحات الصراع"وإسرائيل هي النموذج الأشهر".
? ترويج لأسلوب حياة معين هو أسلوب الحياة الأمريكية، وإذا كانت أمريكا لم تنتج ثقافة تصاحب القوة وتثبتها، فإنها تستطيع أن تغري العالم بأسلوب ابتدعته، والمنطق فيه أنه"إذا تصرف الناس على مثالك في حياتهم، واستعملوا مفرداتك في خطابهم ـ إذن فقد قبلوا رسالتك طواعية"ـ وذلك أكفأ أنواع التأثير ـ وبعد ذلك فهي الحركة السريعة، والطعام السريع، والصور السريعة، وحتى الملابس السريعة توضع وتخلع في طرفة عين!
وكانت تلك المفاتيح ـ دستة مفاتيح ـ حصيلة نصف قرن تقريبًا ـ تكرر فيه عبور المحيط أربعة وعشرين مرة، ولعلها أفادت من حقيقة أن العالم العربي كان الساحة الأهم لمطالب الإستراتيجية الأمريكية ـ ومع ذلك ظل وحتى النهاية يظهر لي، وكان ما لدى محصور كله في مجال التوصيف لم ينفذ بعد في مجال التحليل.
فهي إذن معرفة ناقصة مهما كانت مساحة الزمن الذي توفر لها، ومهما بلغت درجة الجهد الذي بذل فيها، وضمنه عبور المحيط أربعًا وعشرين مرة، وكلام، وحوارات، واتصالات"ومفاوضات في بعض المرات".
4ـ مشاهد الهجرة الإمبراطورية:
عبوران للمحيط في البداية للاستكشاف، اربعة وعشرون فيما بعد، ثم عبور لثلاث مرات حكمتها مقولة أنه"لا أحد يستطيع مقاطعة أمريكا". والمجموع كله تسعة وعشرون عبورًا.
وهذه المرة الأخيرة ـ نهاية الربيع وبداية الصيف في سنة 2001 ـ وقد وقعت بالمصادفة البحتة على كتاب لفت نظري عنوانه ـ وراجعت فهرسه، وأخذته معي، ومررت على فصوله في ساعة، ثم توافرت على قراءته تفصيلًا وتدقيقًا في بضع ساعات، وكان شعوري أن الكتاب يطرح على قارئه طريقة معينة في تحليل أمريكا ـ وليس مجرد توصيفها، مع وجود تداخل بالطبع بين التحليل والتوصيف.