ومعنى ذلك أن عليها أن تمارس صراعاتها أو حروبها بوسائل مبتكرة، أهمها أن تكون المعارك عن بعد، وأن يتحقق النصر بغير دم أمريكي، لأن الدم الأمريكي قد يسيل ـ إذا سال ـ دفاعًا عن وطن وليس دفاعًا عن مصلحة!"وهنا فسوف يكون السؤال باستمرار: أي مصلحة؟ ثم مصلحة من؟ وأين الغنيمة في النهاية؟"
هكذا ظهرت ومورست استراتيجية"مصالح أمريكية"راحت ترسم خططها، وتجري تحركاتها خطوة بعد خطوة!
? وكانت البداية الافتتاحية للإستراتيجية العالمية للولايات المتحدة سفنًا تستكشف الشواطئ حاملة منتجاتًا وسلعًا"عبر الأطلسي نحو شمال أفريقيا على طول شاطئها من الدار البيضاء إلى الإسكندرية من أواخر القرن الثامن عشر".
? والخطوة الثانية بعثات تبشيرية تنادي بنقاء ديني لا تؤثر عليه صراعات الكنائس والملوك في أوروبا"تواصلت هذه البعثات التبشيرية الأمريكية طوال القرن التاسع عشر ـ من أعماق الصين إلى أعماق صعيد مصر".
? بعد البعثات التبشيرية، وامتدادًا لها، بعثات تعليمية"وكذلك ظهرت طوال القرن العشرين جامعات أمريكية يستحق بعضها الاعتراف له ـ مهما كانت الأسباب الداعية إليه ـ بأن نتائجه ساعدت على كثير من التنوير ـ خصوصًا في بيروت والقاهرة".
? بتدبير ـ أو من غير تدبير ـ إعلام قوى خصوصًا بالصور، وبالذات بعد ظهور السينما، ينقل إلى الدنيا نوعًا آخر من الحياة الجذابة، وأصبحت قلعته"هوليوود".
? نداء مستمر إلى أكبر عقول العالم في كل التخصصات لكي تذهب إلى إمريكا، بغواية أنه هناك وليس هنا يوجد المجال الحقيقي لهذه العقول لتعمل وتبدع وتطل على العالم من أوسع نوافذه، وتعود إليه من أوسع أبوابه"وتلك حرب استنزاف تأخذ من بقية العالم قدراته الخلاّقة".
? مخابرات لم يعرف العالم مثيلًا لوسائلها ومواردها، لأن المطلوب منها أن تلمح أي عائق يعترض المصالح الأمريكية ـ ثم تتكفل بالقضاء عليه"بالانقلابات من الداخل"قبل أن يستفحل ضرره. والمخابرات الأمريكية لا تنشط ضد العدو فقط ـ بل ضد الصديق مع العدو"وكانت العملية"إيشلون"ـ ولا تزال ـ تركِّز همها للتجسس على أسواق لندن وباريس وبرلين ـ فأسرار الشركات في هذه العواصم أكثر أهمية من أسرار الحكومات".
? العمل على تطوير أسلحة متقدمة تدخل للقتال إذا فرضته الظروف ـ على أن يكون القتال من بعيد ـ ثم يدور ويحقق كامل أهدافه بغير دم أمريكي قدر ما هو ممكن.