لكن نيويورك وبوسطن وواشنطن وشيكاجو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو ونيو أورليانز ظلت طوال سنوات الحرب تمارس حياتها العادية، ولا يشغلها خطرا أو مظنّة خطر. يلفت النظر أكثر في غلبة"نظرية مصلحة"وغياب"نظرية أمن"أن الولايات المتحدة الأمريكية اتخذت قرارها بدخول الحربين العالميتين بناءً على حسابات هادئة باردة تجري تقديراتها من بعيد، وتدقق وتختار لحظتها المناسبة، وحين تكون الضرائب أقل والفوائد أكثر.
? في الحرب العالمية الأولى ظلت الولايات المتحدة تتابع ما يجري على المسرح الأوروبي ـ ثم قررت الدخول سنة 1917 ـ وكانت نهاية الحرب سنة 1918.
? وفي الحرب العالمية الثانية ظلت الولايات المتحدة تنتظر حتى بعثر"هتلر"جيوشه في القارة الأوروبية وشمال أفريقيا، وأكثر من ذلك تورط في بحر الثلج الروسي بغزوه للاتحاد السوفيتي أول أغسطس سنة 1941. وبعد خمسة شهور، وعلى استحياء بعد الغارة اليابانية الشهيرة على الأسطول الأمريكي في"بيرل هاربور"ـ دخلت أمريكا الحرب العالمية الثانية يوم 7 ديسمبر 1941 ـ وكانت هزيمة جيوش المحور في ذلك الوقت محققة ـ شبه مضمونة تقريبًا.
[وكان دخول الولايات المتحدة إلى حرب إرث الإمبراطوريات القديمة تطبيقًا رائعًا لإستراتيجية كان يمارسها القرصان الشهير الكابتن"مورجان""في القرن السابع عشر"ـ وكان الكابتن"مورجان"يرى أن"القرصان العظيم"هو ذلك الذي يهاجم"القراصنة الصغار"العائدين بغنائمهم من مهاجمة السفن المتناثرة في البحار، أو الراجعين بعد الغارات على الموانئ المصدرة للذهب في البحر الكاريبي. كان رأيه ترك"القراصنة الصغار"يقومون بالعمل القذر، ثم الاستفراد بهم وهم محملون إلى الحافة بالغنائم. وكذلك فعلت الولايات المتحدة. فهي لم تذهب لتستولي على المستعمرات واحدة بعد واحدة، وإنما انتظرت لترث الإمبراطوريات. كذلك استراتيجية الكابتن"مورجان""وهو الأصل والأساس في عائلة"مورجان"المهاجرة من مقاطعة "ويلز"الإنجليزية، والتي ملكت ولا تزال بعضًا من أكبر البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية".]
* المفتاح الحادي عشر: