وأكثر من ذلك فأنها انتهزت فرصة الفوضى الأوروبية طوال القرن التاسع عشر ثم أعلنت إن خط المياه وسط المحيط هو حدود سلامتها وحمايتها من صراعات العالم القديم، وأصبح ذلك الخط وفقًا لـ"مبدأ مونرو""1823"هو خط الأمن الأمريكي.
[هكذا عرفت الولايات المتحدة ومارست مبكرًا"حدود سيادة"على أرض القارة الأمريكية ـ ثم رسمت لنفسها"حدود أمن"وصلت إلى منتصف المحيط ـ وذلك ما أخذته اسرائيل فيما بعد ومارسته معتبرة أنه اذا كان خط حدودها هو كل فلسطين، فإن خط أمنها واصل ـ طبقًا لـ"آرييل شارون"ـ إلى إيران وباكستان وجنوب السودان. وبالطبع فإن الولايات المتحدة تتفهم ـ بوعي التجربة، وحتى دون ضرورة الاعتراف العلني الآن!]
* المفتاح التاسع:
إن الولايات المتحدة حين استكملت توسعها إلى الغرب وتملكت"كاليفورنيا"و"تكساس"ـ وجدت نفسها في موقع فريد مؤدّاه إن المحيطات نفسها: الأطلسي شرقًا، والهادئ غربًا، ـ هي بذاتها حواجز الأمن الضامنة له.
فهذه المساحات الشاسعة من الماء، وهذه الجبال العالية من الموج، عصيّة على أي جيش غازٍ حتى بعد ظهور وتقدم الطيران. وفي أسوأ الأحول فإن أي جيش غاز لا يستطيع أن ينقض على أمريكا مفاجأة، كما تفعل الجيوش الألمانية مع فرنسا مثلًا أو مع روسيا.
هكذا ظهر في التاريخ لأول مرة وطن تضمن الطبيعة ذاتها أمنه وتعفيه من أي تهديد خارجي، وكان ذلك حدثًا في الفكر الاستراتيجي مستجدًّا بالكامل، لم يخطر على بال"فرعون"مثل"رمسيس"الثاني، ولا غاز مثل"الإسكندر"، ولا إمبراطور مثل"نابليون"، ولا مفكر عسكري مثل"كلاوزفيتز".
وطن ضخم غني بموارده، فادح في ثرواته ـ ومع ذلك فهو غير معرض لتهديد من أي نوع (حتى ظهر عصر الصواريخ في أواخر القرن العشرين) .