فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 240

نظر إلى أوروبا ونقل، وذهب إلى أوروبا واشترى، وعاين ما وجد أمامه واختار ما رآه نافعًا ـ مفيدًا ـ أو حلوًا. وكان له ما أراد بغير موانع. ولم تكن هناك على الفن والفكر ـ من"شكسبير"و"دانتي"إلى"روسو"و"مونتيسكيو"ـ حقوق ملكية فكرية ـ ولا كانت هناك على موسيقى"بتهوفن"أو"موزار"أو"باخ"أو"فيفالدي"أو غيرهم حقوق أداء علني ـ وكانت كل المخترعات من قوة البخار المحركة إلى قوة العدسات المبصرة، ومن المدافع بعيدة المدى إلى القطارات المسافرة فوق قضبانها حيث تمتد ـ معروضة لمن يشاء في السوق دون شروط تعجيزية من نوع ما تواجهه الدول النامية الآن"وأوله أن تدفع من اللحم الحي ضرائب كل شيء تريد أن تأخذه من العالم، حتى الكتاب، والفكرة، والنغم".

وهكذا أخذت أمريكا من العالم القديم كل ما أرادته دون معاناة أو ألم ـ دون حقوق أو رسوم.

[وكذلك يمكن فهم تعود الأمريكان على طلب الأشياء ـ مادية ومعنوية، من حقوق الثروات الطبيعية إلى حقوق السيادة الوطنية ـ بلا عناء ـ مقابل ثمن نقدي يدفع، ثم يتم شحن البضاعة!

وذلك بالضبط ـ على سبيل المثال ـ ما جرى في صفقة شراء الرئيس الصربي السابق"سلوبودان ميلوسوفيتش"، وكانت الصفقة بيعًا وشراء ـ تسليمًا وتسلّمًا ـ قيمها بليون دولار. والغريب أن الولايات المتحدة رتَّبت دفعها قسمة مع آخرين:

445 مليون دولار يدفعها الاتحاد الأوروبي.

200 مليون دولار يدفعها أطراف دوليون مختلفون منهم سويسرا واليابان.

150 مليون دولار يدفعها البنك الدولي.

وأما الولايات المتحدة الأمريكية نفسها فقد كان نصيبها النقدي في الصفقة 182 مليون دولار ـ لكن الصفقة جرت تحت إشرافها وإدارتها!]

* المفتاح السابع:

إن التجربة الأمريكية جاءت بسابقة مغايرة لما كان قبلها في التاريخ. فالعادة أن الأوطان تظهر مع ظهور الدول فيها، داخل رقعة محددة من الأرض لها أطراف وحدود وتضاريس طبيعية تحول موطن أي مجتمع إنساني إلى وعاء مستقل بذاته وصفاته ـ ومن ثم تمهد لظهور سلطة فيه ترسم حدود الدولة وتشهر قيامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت