وكذلك ظهرت أخلاقيات وقوانين وقواعد"نظرية المنفعة"الأمريكية، ومشى فقهها من بداياته ! ـ إلى نهاياته على أساس انه اذا كان ما هو نافع مطلوبًا ـ فإن ما هو نافع بدوره مشروع مهما كانت وسائله ـ وكذلك ينبغي أن يستقر القانون وتصاغ مواده.
[وهنا يمكن فهم ما يراه العرب وينسبونه أحيانًا إلى بلادة في شعور الرأي العام الغربي تجاه اغتصاب فلسطين.
فقد نجحت اسرائيل أن ترسخ لديهم ـ على عكس الحقيقة ـ صورة مؤداها أن فلسطين كانت صحراء جرداء قبل أن ينزل عليها الخصب الصهيوني.
ومالك الأرض الحقيقي ـ والقانوني ـ ليس مالك صك الملكية، وإنما القادر على الأرض أكفأ ـ والممسك بها أقوى ـ ذلك أن الصك ورقة ـ وأما الحق فهو القوة.
وهذه نقطة مركزية تستحق فهمًا عربيًا أعمق، فالعدل حلم الضعفاء ـ لكن القانون يكتبه الأقوياء.
وغير ذلك الادِّعاء].
* المفتاح السادس:
إن كل شيء في أمريكا سهل وميسر، فذلك الوطن الأمريكي الذي أعفى نفسه من أعباء التاريخ القديم، والشرائع السابقة، والتقلصات والتقلبات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والحروب والثورات التي صهرت قارات العالم القديم منذ فجر الوعي الإنساني ـ وجد نفسه في وضع لم يتح لوطن من قبل:
-قارة بكامل مواردها فضاءًا مفتوحًا، وقد استطاع المهاجرون أن يملئوا"فراغهًا"، وأن يستولوا على الأرض وما فوقها.
ـ وهؤلاء المهاجرون استطاعوا في قرنين اثنين تأسيس موطن ـ تحول إلى وطن ـ له ثروته المادية، وله فكره المتحرر من القيود، وله طرائقه في الإنتاج والحياة، وله قوانينه ـ بل وله أخلاقه.
-ثم إن هذا الوطن التفت إلى يمينه من خريطة العالم فوجد أوروبا إلى الشرق من الأطلنطي وقد وصلت إلى عصر النهضة، وفاضت فيها الفلسفات والعلوم، والآداب والفنون، والمعارف والثقافية، ومعها تكنولوجيا من نوع مذهل يحل فيه البخار محل عضلات الناس من الأحرار كانوا أو من العبيد"وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت هناك في أوروبا نبوءات مبكرة عن طاقة الكهرباء"وهي سحر قادر على كل شيء!""
ولم يرهق المجتمع الأمريكي نفسه في إعادة اختراع الأشياء!