فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 240

وهكذا فإنه بعد النزول الأول على الشواطئ الشرقية للقارة ـ شواطئ الأطلسي عبر أوروبا ـ فإن النفاذ إلى الداخل أصبح معلقًا بما يستطيع الجواد أن يرمح فيه ويستحوذ عليه ويضمّه. ثم إن الأمن في الداخل أصبح مرهونًا بما يستطيع المسدّس أن يسيطر عليه من الفضاء المفتوح، ويخليه ويضمنه.

وكذلك فإنه اذا كانت الغابات والأحراش عائقًا، فإن الغابات والأحراش عليها أن تزول ـ وإذا كان الهنود الحمر وراء التلال والجبال ملاكًا ـ على نحو ما ـ للأرض، فإن هؤلاء الهنود الحمر يتعين أن يختفوا ـ وجودًا وظلًا.

[وهنا يمكن فهم الرؤية الأمريكية لقضية فلسطين، فالمستوطن اليهودي ليس فقط مهاجرًا إلى أرض جديدة، وإنما هو كذلك وبقوة الجواد والمسدس"المجنزرة والمدفع الرشاش هذه المرة"عائد إلى ارض يملك عليها امتيازًا من قديم"وهذه حجة إضافية يزيد عليها أنه اذا كانت الغابات والأحراش في القارة الأمريكية قابلة للإزالة ـ فإن"الخلاء"! الفلسطيني من باب أولى لا بد من تجهيزه للاستيطان، ثم إن"الفلسطيني"الأصلي"! ـ شأنه شأن الهندي الأحمر ـ عليه أن يختفي وجودًا وظلًا ـ ولم لا؟ إذا لم يكن للحق الأزلي اعتباره قانوني، وإذا لم يكن للحقائق الحية على الأرض قبل المستوطن اليهودي"وقبل المهاجر الأمريكي"اعتبار إنساني وأخلاقي!]

* المفتاح الرابع:

إنه إذا كان مطلوبًا أخلاء القضاء المفتوح من أي عوائق ـ ومن أي دعاوي سابقة على الادعاء بملكيته بصرف النظر عن أية حقوق سابقة تاريخية، أو إنسانية، أو أخلاقية، أو قانونية ـ فإن السبيل إلى ذلك هو القوة، وقوة السلاح، وقوة السلاح وحدها.

وعندما تتجرد قوة السلاح من كوابح المبادئ والقيم والثقافة ـ مع غياب كافة أنواع الشرعية ـ فإن السلاح يطيح ـ بدون مقدمات، وبغير ضوابط ـ وبالتالي تكون الكلمة الأولى في أي لقاء هي تصويب المسدس، والكلمة الأخيرة هي الضغط على الزناد، وكذلك تتحول القوة في حد ذاتها إلى مصدر للمشروعية، وبها وليس بغيرها يتحول"الإغتصاب"إلى"حيازة"وتتحول"الحيازة"إلى"ملكية"تسن لنفسها قوانين جديدة تتعامل بها الأوضاع المستجدة في تنظيم علاقات الغلبة والسيطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت