فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 240

وفي حين أن شعوبًا أخرى أرهقتها تجارب القرون"من أول التاريخ"فإن الشعب الأمريكي بدأ مسيرته في الواقع منذ القرن السابع عشر الميلادي، وبالتالي فقط كان أكثر شبابًا وأكثر نشاطًا من غيره، فهو في بداية العمر، وعنفوان الصبا"في حين كان غيره في آسيا قرب الشيخوخة ـ وفي أوروبا قرب الكهولة".

وفي حين أن كل الحقائق لها بدايات ومقدمات في فكر عامة الشعوب ـ فإنه فيما يخض الشعب الأمريكي ـ كل الحقائق تبدأ الآن. هنا والآن.

[وذلك يذكرني بليلة من الليالي"ليلة 7 نوفمبر 1973 ـ أي بعد اسبوعين اثنين من توقُّف معارك حرب أكتوبر"ـ وتلك ليلة ظلت فيها مؤرقًا حتى الصباح أفكر في وقائع لقاء تم في المساء بين"هنري كيسنجر"وبيني ـ وفي بادأني"كيسنجر"ـ بقوله:

ـ"أريد أن أسمع منك كل ما تريد قوله لي عن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط، لكن لي شرطين:"

أولًا: لا تحدَّثني عن التاريخ. حدثني عن الواقع الراهن هذه اللحظة ـ لأننا من هنا نبدأ.

وثانيًا: حدثني عن مصر وحدها، ولا تقل لي شيئًا عما تسمونه أنتم"الأمة العربية"ـ أعرف أن هناك شعبًا في مصر ـ هذه حقيقة ـ ولكن أن هناك أمة عربية فذلك ادِّعاء تقولون به، وهو لم يثبت لي، وبالتالي فلست مستَعدًا له!""

[وكان ذلك سبب الأرق ـ ومعه الدهشة ـ لأن ذلك الرجل الذي كان دارسًا وأستاذًا للتاريخ ـ لم يعتبر التاريخ لأي شيء. وإنما اعتبر اللحظة الراهنة بداية كل شيء!]

ومع أن ذلك بدا لي مستغربًا، فإنني كنت على يقين أن ذلك الطلب صدر منه عن قناعة لديه بأن"التاريخ بدأ اليوم"!

ومع أني حاولت أن أشرح له أن تلك البداية تلغى الحقوق ـ بل وتهدر القانون. فقط كان منطقه"إننا إذا كنا نريد التعامل مع الماضي فسوف نظل في الماضي، وإذا أردنا المستقبل فأول المطلوب منا أن ننسى"ـ"وبالطبع فقد كان ذلك منطق التجربة الأمريكية أصلًا وأساسًا!"]

* المفتاح الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت