فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 240

ومرة رابعة لأن"كافري"وهو يعرف سياسية بلاده متأكد أنها لن تعطي إلا بقدر ما تأخذ أولًا ـ فإذا كانت مصر تريد شيئًا فعليها أن تدفع مقدم ثمنه، ولأن أمريكا لا تبحث عن"عربون"مالي من مصر وإنما تبحث عن"عربون"سياسي وإستراتيجي ـ إذن فليست هناك صفقة محتملة في القريب العاجل ـ وربما بعده لأن مصر المطالبة بجلاء الإنجليز"الإمبراطورية القديمة"عنها ليست على استعداد لأن تدفع"عرابين"سياسية وإستراتيجية.

ـ وكان"كافري"على حق ـ مرة خامسة وأخيرة"وذلك شيء لم أعرفه منه إلا بعد اعتزاله الخدمة بسنوات طويلة، وكان قد ذهب ليعيش آخر أيامه ويموت ويدفن في فرنسا"ـ لأنه كان على يقين بأن الولايات المتحدة لن تساعد أي بلد عربي إلا إذا وقع اتفاقية صلح نهائي مع إسرائيل!!

لكن"جمال عبد الناصر"أيامها ـ وبعد ثلاثة شهور من الثورة ـ كان أميل إلى تصديق"ويليام فوستر"نائب وزير الدفاع، ولعله حسن النية في السياسة الأمريكية وقتها ـ أو لعلها أمانيه غلبت دلالة موقف"كافري"ـ الذي بدا تحفظه دون شرح أسبابه ـ ثم آثر الصمت حتى انتهى اللقاء، ثم ظهر ذلك وكأنه الأدب الدبلوماسي، بما معناه أن السفير الأمريكي كما تقتضي اللياقة ألزم نفسه بالحدود الفاصلة بين السياسة والدبلوماسية!

ونتيجة لتصديق"ويليام فوستر"استجاب"جمال عبد الناصر"لدعوة وجهتها وزارة الدفاع الأمريكية إلى وفد مصري يزور المنشآت العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية ـ وقد اعتبرها"جمال عبد الناصر"مقدمة تمهد لمفاوضات. وكان أن سافرت بعثة مصرية لهذا الغرض رأسها"قائد الجناح"الطيار"علي صبري""وكان وقتها مسئولًا في المكتب العسكري لـ"جمال عبد الناصر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت