[وربما أضفت إلى كلام السير مايكل هوارد أنه إذا كان الإرهاب ثورة اليأس ضد القوة، فإن عصر العولمة نقل الظاهرة من حدود الأوطان إلى اتساع القارات، بحيث يمكن القول بأن معظم أزمات زمننا الراهن وعقده الفكرية والنفسية، وكذلك معظم حركات التمرد فيه والعصيان،هي بمثابة نوع من الحرب أو نوع من الثورة يقوم بها قاع العالم ضد قمته] .
[خطر لي أيضًا أنه إذا كان"الإرهاب"يفوز عندما ينجح في دفع الأقوياء إلى الاستفزاز، ويكون ردهم عليه بأقصى درجات العنف ـ فإن الإرهاب يخسر إذا استطاعت القوة أن تضبط أعصابها وتواجه الاستفزاز بحكمة العقل متمثلة في حكم القانون، ونموذج"حكمة العقل"مشهور في التجربة الأمريكية نفسها، حين أقدم"تيموثي ماكفي"وهو يميني مجنون على نسف عمارة ضخمة في مدينة"أوكلاهوما"، ضاع فيها من أرواح الأمريكيين أكثر مما ضاع في حرب الخليج!
ففي حالة أوكلاهوما جرى تجنب الاستفزاز، ورغم أن"ما كفى"ثبتت عليه التهمة واعترف ـ على عكس"بن لادن"الذي لم يثبت عليه شيء ولم يعترف ـ فإن المحاكمة استمرت خمس سنوات كاملة، حتى دفع"ما كفى"حياته ثمنًا لفعلته الإرهابية، ومد يده أولًا لحقنة مخدرة تهدئ أعصابه، وبعدها لحقنة ثانية حملته إلى الموت بالسم المميت!
والظن أن الشعب الأمريكي حين رفض الاستفزاز في حالة"ما كفى"، هزم الإرهاب الداخلي الأمريكي، لأنه حجب عن الإرهاب مطلبه الأساسي. أي أن المجتمع الأمريكي قبل التحدي ورفض الاستفزاز، ولم يندفع إلى عنف القوة، وإنما أخذ بيده حكمة القوة: أي القانون.
وفي المحصلة، فإن حكم القانون يقدر على تحجيم الإرهاب وحصره. في حين أن عنف القوة يخلط ما بين الإرهاب وقضيته، ويجعل"النموذج"ملتبسًا"بالفعل"، ومن ثم يصبح الإرهاب والإرهابي تيارًا يجدد نفسه وفعله زمانًا بعد زمان وصفًا بعد صف.
الإشارة الخامسة:
التحالف الدولي الجديد: أنواعه ودرجاته
روما:
من العالم العربي لا تظهر صورة التحالف الدولي الذي يخوض الحرب الجديدة جلية أو محددة، لكن الصورة تختلف إذا وقع النظر إليها من إحدى العواصم الأوربية المطلعة، خصوصًا تلك التي تعرف دورها بذكاء وتتصرف إزاءه بحذر، وذلك هو الحال في العاصمة الإيطالية"روما"، ولعله تأثير قراءة ودراسة أستاذ علوم السياسة الأكبر"نيكولو ماكيافيللي".