فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 240

? وهم ثالثًا وبعنف الفعل يظنون أنهم يوجهون إلى الخصم القوى ضربة الخصم الضعيف تأتيه مفاجأة على غير توقع وتجعله يعيش بعد ذلك رهينة لوساوس القلق!

? وهم رابعًا ـ وهذه هي النقطة الأهم ـ يقصدون إلى دفع الطرف الآخر"دولة أو نظام"إلى اتخاذ إجراءات قمع قاسية واسعة النطاق تثير جماهير شعوبهم ضدهم لأن إجراءات القمع والقسوة تضغط على ضمائر جماهير هذه الشعوب!

يستطرد السير"مايكل هوارد":

في المحصلة فإن الإرهاب معركة تقصد إلى إعلان التحدي لوضع قائم عن طريق استفزازه، بحيث يندفع هذا الوضع القائم بكل سلطته للضرب والقمع إلى ما لا نهاية، وتكون زيادة عنف السلطة مؤدية في العادة إلى النفور منها، وحينئذ يشعر القائم بالعمل"الإرهابي"أنه حقق غرضه، لأن الناس تعاطفوا معه، حتى وإن لم يتعاطفوا مع قضيته.

[بدا لي رأي"مايكل هوارد"معقولًا، وبدا لي أن ما نراه الآن تصديق عليه، فليس هناك ـ كما أظن ـ تعاطف"عربي"أو"إسلامي"ـ عام ـ مع طالبان أو مع"أسامة بن لادن"، لكني أظن أن قوة العنف الأمريكي: بحملة من الكراهية أولًا دون دليل ـ ثم بالسلاح ـ بعدها ـ دون مشروعية ـ ثم بالضرب فورًا ـ دون تمييز ـ خلقت ردة فعل مناهضة ـ على نحو ما ـ للولايات المتحدة، متعاطفة ـ على نحو ما ـ مع شعب أفغانستان، ثم تداخلت الصور فوق الأرض المخضبة بالدم!

ومع أنه لا يصح لأحد أن يخالجه شك في أن القوة الأمريكية قادرة على أن تهدم كل حائط في أفغانستان، وأن تحرق كل كهف في جبالها، وأن تمزق حركة طالبان إربًا، وأن تأسر بن لادن في النهاية أو تقتله فإن"الإرهاب"لسوء الحظ فاز في المعركة وفقًا لمقاييس السير"مايكل هوارد":

ذلك أن الإرهاب حقق أهدافه المطلوبة: فهو قد أعلن عن نفسه ـ وأكد تصميمه ـ ووجه ضربة بالمفاجأة"إذا كان حقًا أنه هو الذي وجهها ـ أو هو وحده!"، والنتيجة أن الولايات المتحدة وقعت في فخ الاستفزاز واستعملت عنف القوة بأكثر مما هو لازم.

وكذلك فإن"بن لادن"قد يصبح بطلًا بالرغم عنه، وشهيدًا بمحض مصادفة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت