بدأ السير"مايكل هوارد"بملاحظة ملخصها، أنه قرأ تعليقا عن حوادث اقتحام العمارات بالطائرات، جاء فيه وصف العمل بأنه"كان جبانًا"، وهو يرى أن ذلك الوصف أبعد ما يكون عن الحقيقة،"فما حدث يصعب أن يكون فاعله جبانا"، ولو أن التعليق وصف الفاعل"بأنه مجنون، لوافق على الوصف".
أي أن ما جرى يوم 11 سبتمبر لم يقم به"الجبن"وإنما قام به"الجنون"!
ثم يقول السير"مايكل هوارد":"إن الجنون يمكن أن يكون من أعمال الإرهاب، وهنا فإنه لا بد من توصيف"الإرهاب"."
ورأى السير"مايكل هوارد"أن"الإرهاب"ليس"جريمة"بالمعنى العادي للجريمة، لأنه لا توجد علاقة معرفة"شخصية"بين الجاني والمجني عليه، كما أنه لا توجد مصلحة"مباشرة"بين فاعل الإرهاب وضحيته، وعليه فإن الإرهاب"فعل عام"وليس"فعلًا خاصًا"وهنا اختلافه عن الجريمة.
و"الإرهاب"لم ينشأ الآن فقط مع نشاط الفلسطينيين أو الأيرلنديين"تلك أمثلته"، وإنما نشأ من زمن طويل، ثم أصبح ظاهرة"سياسية"بشكل واضح في القرن الماضي، حين أصبح نوعًا من أنواع الثورة"A sort of Revolution"، لجأت إليه شعوب أو جماعات مقهورة ـ كانت الحرب مستحيلة عليها بسبب ضعف وسائلها، وكانت الثورة غير ممكنة لها بسبب جبروت حكامها، والنتيجة أن هذه الشعوب والجماعات أقدمت على"أعمال يأس"لم تجد أمامها غيرها، وقد لجأت إليها قابلة بدفع ثمنها وهو حياة منفذيها في كل المرات وأمن تنظيماتهم في بعضها"."
وكذلك فإن الروس مارسوا الإرهاب ضد الدولة القيصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
والأرمن مارسوا"الإرهاب"ضد الدولة العثمانية بعد ذلك.
والمصريون والأيرلنديون والهنود مارسوا"الإرهاب ضد الإمبراطورية البريطانية في النصف الأول من القرن العشرين."
واليهود مارسوا الإرهاب ضد الإنجليز. والفلسطينيون مارسوا الإرهاب ضد إسرائيل.
يستطرد السير مايكل هوارد:
"ليس الموضوع أنني أوافق أو لا أوافق على ما فعله هؤلاء الناس في سبيل ما تصوروا ـ من وجهة نظرهم ـ أنه المتاح أمامهم للتعبير عن مطالب اجتماعية أو سياسية أو وطنية، ومهما كانت تكاليفها عليهم وعلى غيرهم وإنما الموضوع أن نحاول فهم ما يقصده هؤلاء الناس بأفعالهم:"
? هؤلاء الناس أو لا يريدون الإعلان عن أنفسهم أو عن قضايا يريدون إشهارها بقوة الفعل الذي أقدموا عليه.
? وهم ثانيًا يريدون تأكيد تصميمهم على القتال في سبيل ما يريدون مهما كانت التضحية.