والحاصل أن صورة التحالف الدولي الجديد ظهرت ـ من العالم العربي ـ مهزوزة ومشوشة، لأن الخطوط والمساحات لم تتطابق في الواقع مع ما تهيأت له التوقعات،وكان الذي جرى ـ لبعض الأطراف ـ أن مجرد الكلام عن تحالف دولي جديد في أفغانستان سنة 2001، استدعى إلى ذاكرتهم تحالفًا دوليًا سبقه إلى إدارة الحرب في الخليج قبل عشر سنوات"1991".
لكن التاريخ"مرة أخرى"لا يكرر نفسه ولا تتدفق أمواجه في ذات المجري مرتين.
? وكان التحالف الدولي الذي خاض حرب الخليج سنة 1991 ـ تحالفًا غربيًا عربيًا بالدرجة الأولى، وكانت العلاقة التي ربطت الطرفين فيه: الغربي والعربي ـ أو الأمريكي والعربي بالتحديد ـ علاقة متوازنة على نحو معين، وفي حين أن الطرف الغربي ـ بحكم الحقائق ـ كان يملك وسائل القوة، فإن الطرف العربي ـ بحكم الظروف ـ كان يملك غطاء المشروعية وخصوصًا أن مطالب الحرب اقتضت نزول قوات أمريكية على نطاق واسع ومكشوف فوق أرض يعتبرها المسلمون مقدسة، وكانت الأسرة الحاكمة في السعودية هي التي طلبت الغطاء العربي الإسلامي حتى تتحمل بنزول قوات أجنبية على ثرى هذه الأرض المقدسة، وكان الغطاء المطلوب مصريا ـ سوريًا وزيادة على ذلك عربيا وإسلاميًا بأوسع ما هو ممكن. وذلك تحقق وبه توازنت عناصر القوة مع مطالب المشروعية وبدا أن هناك نوعا من التكافؤ بين الطرفين، وكذلك نوعًا من التوافق، ظهر تأثيرهما على قرار وقف العمليات البرية ضد العراق، والداعي أن بعض الأطراف العربية المشاركة في الحرب وجدت أنه وقد تم إخراج القوات العراقية من الكويت، فإنها لم تعد راغبة ولا قادرة على تحمل الضغوط الشعبية وإلا بان وانكشف أمام الكل أن الهدف هو تدمير العراق وليس تحرير الكويت.