فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 240

ومع أن"المقاومة"الإسلامية جنوب الاتحاد السوفيتي كانت لها حجة مشروعة ـ فإن القوى الوافدة التي جاءت لمساعدتها كانت موضع شبهة؛ لأن دافعها لم يكن حفاظا على الإسلام أو حرصا عليه، وإنما كان خطط حرب خفية تدور في الأفكار ـ ولا بأس فيها من شرر نار طالما كان محصورا وبعيدا عن الكبار ـ ومن المفارقات أن الاتحاد السوفيتي أصبح مكتوبًا عليه أن يتألم في صمت، لأنه إذا اشتكى كشف ضعفه حتى إذا نجح في إثبات سوء نية خصمه.

والذي حدث هو أن السلطة السوفيتية راحت تقمع ـ وفي نفس الوقت تداري، وفي مقابل ذلك فإن نشاط المخابرات الباكستانية والأمريكية راح يواصل ضغوطه ويزداد إصرار.

وفي هذا الإطار وداخله بدأت طائرات التجسس الأمريكية الجديدة من طراز"يو 2"ـ التي تحلق على ارتفاع عال لا تطوله الدفاعات السوفيتية ـ تقوم بمهام استطلاع في العمق الشرقي للاتحاد السوفيتي، وتلك هي المناطق التي اختارتها الدولة السوفيتية لمنشآتها العسكرية النووية والفضائية. فقد أراد السوفييت إبعاد هذه المنشآت إلى أقصى ما يمكن عن أوربا الغربية حتى لا يطولها التجسس الأمريكي، والآن ومن"بيشاور""شمال باكستان"وعبر أفغانستان"وذلك أقصر طريق إلى قلب روسيا"وجدت الولايات المتحدة منفذًا سالكًا مفتوحًا أمامها لتطل وتراقب الموقع الحساسة للقوة السوفيتية.

وقد ظلت مهام الاستطلاع والتجسس من"بيشاور"تواصل عملها بطائرات"يو 2"حتى ربيع سنة 1960، حين تمكن صاروخ روسي من إسقاط إحداها، وتكتم السوفييت على أسر قائد الطائرة وحطامها، حتى فوجئ الرئيس"أيزنهاور"في باريس وأثناء افتتاح مؤتمر قمة للأربعة الكبار في العالم، وبالزعيم السوفيتي"نيكيتا خروشوف"يصرخ في وجهه ويرمي أمامه على المائدة بصورة تبدأ بقائد طائرة التجسس الكولونيل"فرانسيس باور"ملقى على الأرض ثم ممددا على سرير مستشفى ثم جالسًا أمام صحفيين عسكريين، ومجموعة كبيرة لصور أخرى التقطتها الآت التصوير الدقيقة لطائرة التجسس وتظهر فيها تفاصيل بعض المنشآت العسكرية مبينة وكاشفة ـ وبعد الصراخ يمضي"خروشوف"ويصف"أيزنهاور"على مسمع من الرئيس الفرنسي"شارل ديجول"ورئيس الوزراء البريطاني"هارولد ماكميلان"بأنه"كذاب ومنافق"وهذه هي الأدلة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت