في تلك الأوقات كان تدخل الجيش الباكستاني في شئون الحكم طاغيًا، وكانت لهذا التدخل ذرائع جاهزة، فهو حارس الدولة الإسلامية وسط المخاطر، وهو الأمين على العقيدة بالمسئولية عن دولتها، وهو الشريك الرئيسي في التحالف الباكستاني الأمريكي، وخصوصا جانبه الأمني!
وأدى ذلك إلى تكرار الانقلابات العسكرية، وفي الحقيقة فإنها لم تكن انقلابات بالمعنى الدقيق للانقلاب، ذلك أن الذي قام بها في جميع الأحوال قيادة الجيش التي وجدت في بعض الظروف أن الساسة المدنيين ليسوا على مستوى الكفاءة المطلوبة للدولة ـ وكذلك قررت أن تتدخل لإزاحة هؤلاء الساسة المدنيين بغرض ضبط الأمور وتقويمها، وذلك تكرر من انقلاب الجنرال"أيوب خان"وحتى انقلاب الجنرال"برفيز مشرف".
ومن اللافت للنظر أن الجيش الباكستاني كان هو ـ أيضا ـ عنصر الوصل الأهم في الصحبة بين الدولتين الحائرتين"إسلاميا": السعودية وباكستان.
? ومن ذلك أنه حين أحست الأسرة الحاكمة السعودية بالخطر من ضغط الحركة القومية عليها وتأثيرها المحتمل على القوات المسلحة السعودية ـ فإن الملك"فيصل"بمشورة أمريكية، استعان أو استأجر فرقتين من الجيش الباكستاني تتولى مدرعاتهما حفظ الأمن: أمن المملكة وأمن الأسرة.
وحتى هذه اللحظة لا تزال هناك قوات باكستانية تشارك في الأمن السعودي.
? وفي إطار تلك الصحبة وعندما بدأ الجيش الباكستاني يشعر أن الهند تتقدم نوويا، وأن دولة الإسلام تحتاج قنبلتها الذرية حتى تصمد وتردع ـ فإن السعودية"وغيرها من الدول الإسلامية"بادرت تساعد،"وربما أنه كانت هناك رغبة أن تكون أول قنبلة ذرية ذات هوية إسلامية ـ وليس بالتحديد عربية ـ وكأن الأسلحة لها ـ في حد ذاتها ـ معتقدات".
وكذلك فإن الصحبة بين البلدين الحائزين إسلاميا: باكستان والسعودية أصبحت متجاوزة لدعوى العقيدة، وثيقة بمطالب الأمن والدفاع، وكان الصديق الأمريكي للاثنين سباقا باستمرار يمهد ويشجع ويساعد. ويرضى في بعض الأحيان عن الفعل المشترك"كما هو الحال في وجود فرق باكستانية لحماية الداخل السعودي"، ولا يرضى في أحيان أخرى"حين يجد أن المشروع النووي الباكستاني بمساعدات إسلامية بتقدم ويهدد الموازين الحساسة في المحيط الهندي".